مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 33 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 564 من 926

حتى كان يقبل زبيبته وهو صغير ، وربما مص لسانه ، واعتنقه وداعبه ، وربما جاء ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ساجد في الصلاة فيركب على ظهره ، ويقره على ذلك ويطيل السجود من أجله ، وربما صعده على المنبر.

وقد روى الزهري عن أنس قال : كان الحسن بن علي أشبههم وجها لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وعن هانئ عن علي قال : الحسن أشبه برسول الله ما بين الصدر إلى الرأس ، والحسين أشبه برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ما أسفل من ذلك. وكان علي يكرم الحسن إكراما زائدا ويعظمه ويبجله ، وقد قال له يوما : يا بني ألا تخطب حتى أسمعك؟ فقال : إني أستحيي أن أخطب وأنا أراك ، فذهب علي فجلس حيث لا يراه الحسن ، ثم قام الحسن في الناس خطيبا وعلي يسمع ، فألقى خطبة بليغة فصيحة ، فلما انصرف جعل علي يقول : (ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ). وكان أكثر دهره صامتا ، فإذا قال بذ القائلين ، وكان لا يشارك في دعوة ولا يدخل في مراء ، ولا يدلي بحجة حتى يرى قاضيا ، وقاسم الله ماله ثلاث مرات ، وخرج من ماله مرتين ، وحج خمسا وعشرين مرة ماشيا ، وإن النجائب لتقاد من يديه.

وقد كان ابن عباس يأخذ الركاب للحسن والحسين إذا ركبا ، ويرى هذا من النعم عليه ، وكانا إذا طافا بالبيت يكاد الناس يحطمونهما مما يزدحمون عليهما للسلام عليهما.

ومنها

كلام الفاضل المعاصر خالد محمد خالد في «أبناء الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله في كربلاء» (ص 57 ط دار ثابت بالقاهرة) قال :

كان عابدا : يحب الله ويخشاه ، ويخرج إلى الحج من المدينة إلى مكة أعواما كثيرة ماشيا على قدميه والنجائب تقاد بين يديه ، حتى إذا سئل عن سبب هذا الاجتهاد لنفسه أجاب : إني أستحي أن ألقى ربي ، ولم أمش على قدمي إلى بيته.

الصفحة 564 من 926