مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 33 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 557 من 926

التي يأوي إليها المؤمنون ، وينجو بها المتمسكون. فما قولك يا ابن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم عند حيرتنا في القدر ، واختلافنا في الاستطاعة؟ لتعلمنا بما تأكد عليه رأيك ، فإنكم ذرية بعضها من بعض ، يعلم الله علمكم ، وهو الشاهد عليكم ، وأنتم شهداء على الناس ، والسلام.

وحينما وصله الخطاب أجابه قائلا : أما بعد : فقد انتهى إليّ كتابك ، عند حيرتك وحيرة من زعمت من أمتنا ، والذي عليه رأي : أن من لم يؤمن بالقدر خيره وشره ، فقد كفر ، ومن حمل المعاصي على الله فقد فجر ، إن الله لا يطاع بإكراه ، ولا يعصى بغلبة ، ولا يهمل العباد من المملكة ، ولكنه المالك لما ملكهم ، والقادر على ما غلب عليه قدرتهم ، فإن ائتمروا بالطاعة لم يكن لهم صادا ، ولا لهم عنا مثبطا ، فإن أتوا بالمعصية ، وشاء أن يمن عليهم ، ويحول بينهم وبينها فعل ، وإن لم يفعل فليس هو حملهم عليها إجبارا ، ولا ألزمهم إياه إكراها باحتجاجه عليهم ، أن عرضهم ومكنهم ، وجعل لهم السبيل إلى أخذ ما دعاهم إليه ، وترك ما ينهاهم عنه ، ولله الحجة البالغة والسلام.

ثم يعلق الهجويري على هذا فيقول : ويقصد الحسن أن العبد مختار في كسبه بقدر استطاعته من الله عزوجل والدين بين الجبر والقدر ، ولم يكن مرادي من هذا الخطاب إلّا هذه الكلمة ، ولكني أوردتها بجملتها ، لأنها بينة الفصاحة والبلاغة ، وقد أوردتها لأبين إلى أي درجة بلغ رضي‌الله‌عنه في علم الحقائق والأصول ، فإشارة الحسن البصري بالرغم من بلاغتها ، تعد من بدء العلم.

وقد قرأت أنه بينما كان الحسن بن علي جالسا عند باب داره في الكوفة ، إذ جاء أعرابي فسبه وسب أباه وامه ، فنهض الحسن بن علي قائلا : أيها الأعرابي ، أجوعان أنت حتى أطعمك ، أم ظمآن حتى أرويك ، أم ما ذا بك؟ فلم يلتفت الأعرابي إليه ، بل استمر في سبابه ، فأمر الحسن عبده أن يأتي بكيس من الفضة ، ثم أعطاه للرجل قائلا : عفوا أيها الأعرابي ، فليس لدي غيره ، ولو كان لدي المزيد لأعطيتك. وعند ما سمع

الصفحة 557 من 926