مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 33 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 555 من 926

ولقد توالت آيات الله تعالى ، على إمامنا الحسن بن علي رضي‌الله‌عنه ، وأسبغ الله نعمه عليه ، حتى أفعم قلب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم بحبه ، وأمر بحبه ، وحث على حبه ، حتى جاء ذلك واضحا في الصحيح من السنة.

وقال أيضا في ص 132 : دواعي الحق بحسن البيان ناطقة ، وألسنة الخلق فيما ورد به التكليف صادقة. وخواطر الغيب بكشف ظلم الريب مفصحة ، وزواجر التحقيق عن متابعة التمويه للقلوب ملازمة. غير أن الهداية ليست من حيث السعاية ، وإنما الهداية من حيث البداية. وليست الهداية بفكر العبد ونظره ، وإنما الهداية بفضل الحق وجميل ذكره. فمن قام بحق الله تعالى ، تولى الله أموره ، على وجه الكفاية ، فلا يخرجه إلى أمثاله ، ولا يدع شيئا من أحواله ، إلّا أجراه على ما يريده بحسن إفضاله. فإن لم يفعل ما يريده ، جعل العبد راضيا بما يفعل ، وروح الرضا على الأسرار ، أتم من راحة العطاء على القلوب.

وإمامنا الجليل الحسن بن علي رضي‌الله‌عنه ، له من شهادة الخلق ، ما يعبر عنه بأقلام الحق ، ومن ثناء الخلق ما يعد من دواعي الحق. فمنذ أن نشأ ، رضي‌الله‌عنه ، وهو يرى أن تقوى الله حمته من محارمه ، وألزمت قلبه مخافته ، حتى أسهرت لياليه ، وأظمأت هواجره ، فأخذ الراحة بالنصب ، والري بالظمإ ، واستقرب الأجل ، فبادر العمل ، وكذب الأمل. والباحث في تاريخه رضي‌الله‌عنه والدارس لسيرته ، والمتتبع لآثاره ، يجد من كلام الرواة الثقات ، والحافظ المكثرين ما يبين لنا بوضوح واضح ، منزلة الامام الحسن بن علي رضي‌الله‌عنه ، عندهم ، ومكانته لديهم.

يقول عنه أبو نعيم في الحلية : فأما السيد المحبب ، والحكيم المقرب ، الحسن بن علي رضي‌الله‌عنهما. فله في معاني المتصوفة الكلام المشرق المرتب ، والمقام المؤنق المهذب.

ويقول ابن أسعد اليافعي : ومن توكله : أنه بلغه أن أبا ذر يقول : الفقر أحب إليّ من الغنى ، والسقم أحب إليّ من الصحة. فقال : رحم الله أبا ذر ، أما أنا فأقول : من اتكل

الصفحة 555 من 926