مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 33 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 536 من 926

__________________

وستة أشهر ، وستة أخرى خليفة بعد أبيه رضي‌الله‌عنهما. حاصله : أنه عاش في حياة النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم (8 سنوات). وفي حياة أبيه رضي‌الله‌عنه (39) سنة. وفي حياة معاوية رضي‌الله‌عنه (10) سنين ، فسنه رضي‌الله‌عنه يتراوح بين (47) و (48) سنة.

وقال ابن عبد البر في الاستيعاب : مات الحسن بن علي رضي‌الله‌عنهما بالمدينة واختلف في وقت وفاته فقيل : مات سنة تسع وأربعين. وقيل بل مات في ربيع الأول من سنة خمسين بعد ما مضى من إمارة معاوية عشر سنين. وقيل : بل مات سنة إحدى وخمسين ، ودفن ببقيع الغرقد وصلى عليه سعد بن العاص وكان أميرا بالمدينة قدمه الحسين للصلاة على أخيه ، وقال : لولا أنها سنة ما قدمتك. ومن طريق ما ثبت أن : رأى الحسن بن علي في منامه أنه مكتوب بين عينيه ، (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) ففرح بذلك فبلغ ذلك سعيد بن المسيب فقال : إن كان رأى هذه الرؤيا فقل ما بقي من أجله. قال : فلم يلبث الحسن بن علي بعد ذلك إلّا أياما حتى مات.

وقال أبو بكر بن أبي الدنيا : حدثنا عبد الرحمن بن صالح بسنده عن عمير بن إسحاق ، قال : دخلت أنا ورجل آخر من قريش على الحسن بن علي فقام فدخل المخرج ثم خرج فقال : لقد لفظت طائفة من كبدي أقلبها بهذا العود ، ولقد سقيت السم مرارا وما سقيت مرة هي أشد من هذه ، قال : فخرجنا من عنده ثم عدنا إليه من الغد ، وقد أخذ في السوق فجاء حسين حتى قعد عند رأسه ، فقال : أي أخي من صاحبك؟ قال : تريد قتله ، قال : نعم ، قال : لئن كان صاحبي الذي أظن فالله أشد نقمة. وفي رواية : فالله أشد بأسا وأشد تنكيلا ، وإن لم يكنه فما أحب أن تقتل بي بريئا. ورواه محمد بن سعد عن ابن عون. وقال محمد بن عمر الواقدي : حدثني عبد الله بن جعفر عن ام بكر بنت المسور ، قالت : الحسن سقي مرارا كل ذلك يفلت منه ، حتى كانت المرة الآخرة التي مات فيها فإنه كان يختلف كبده ، فلما مات أقام نساء بني هاشم عليه النوح شهرا.

وقال الواقدي : وحدثتنا عبدة بنت نائل عن عائشة قالت : حد نساء بني هاشم على الحسن بن علي سنة. ويقال : أنه كان سقي سما ، ثم أفلت ، ثم سقي فأفلت ، ثم كانت الآخرة ، توفي فيها ، فلما حضرته الوفاة قال الطبيب وهو يختلف إليه : هذا رجل قطع السم أمعاءه. فقال الحسين : يا أبا محمد أخبرني من سقاك؟ قال : ولم يا أخي؟ قال أقتله والله قبل أن أدفنك ، ولا أقد عليه أن يكون بأرض أتكلف الشخوص إليه. فقال : يا أخي : إنما هذه الدنيا ليال فانية ، دعه حتى ألتقي أنا وهو عند الله ، وأبي يسميه.

وقال أبو نعيم رضي‌الله‌عنه : لما اشتد بالحسن بن علي الوجع جزع فدخل عليه رجل فقال له : يا أبا محمد ما هذا الجزع؟ ما هو إلّا أن تفارق روحك جسدك ، فتقدم على أبويك علي وفاطمة ، وعلى جديك النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وخديجة ، وعلى أعمامك حمزة وجعفر ، وعلى أخوالك

الصفحة 536 من 926