مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 33 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 509 من 926

أردت إلّا هذا ..

وفيما أخرجه ابن شهاب قال : لما دخل معاوية الكوفة حين سلم الأمر اليه الحسن ابن علي ، كلم عمرو بن العاص معاوية أن يأمر الحسن بن علي فيخطب الناس ، فكره ذلك معاوية ، وقال : لا حاجة بنا إلى ذلك : قال عمرو : ولكني أريد ذلك ليبدو عيه ، فإنه لا يدري هذه الأمور ما هي؟ ولم يزل بمعاوية حتى طلب من الحسن أن يخطب ، وقال له : قم يا حسن فكلم الناس فيما جرى بيننا. فقام الحسن فتشهد ، وحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال في بديهته : أما بعد : أيها الناس ، فإن الله هداكم بأولنا ، وحقن دماءكم بآخرنا ، وإن لهذا الأمر مدة والدنيا دول ، وإن الله عزوجل يقول : (وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ) [الأنبياء : 109 111]. فلما قالها قال له معاوية : اجلس ، فجلس ثم قام معاوية فخطب الناس ، ثم قال لعمرو : هذا من رأيك ..

وعن عمرو بن الأعصم قال : قلت للحسن رضي‌الله‌عنه : إن الشيعة تزعم أن عليا مبعوث قبل يوم القيامة؟ فقال : كذبوا والله ، ما هؤلاء بالشيعة ، لو علمنا أنه مبعوث ما زوجنا نساءه ولا اقتسمناه ماله.

وعن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه ، قال الحسن : إن الناس يقولون أنك تريد الخلافة؟ فقال : قد كانت جماجم العرب في يدي يحاربون من حاربت ، ويسالمون من سالمت فتركتها ابتغاء وجه الله وحقن دماء أمة محمد صلى‌الله‌عليه‌وسلم ..

وعن الحر قال : خطب الحسن بن علي بالكوفة فقال : إن الحلم زينة ، والوقار مروءة ، والعجلة سفه ، والسفه ضعف ، ومجالسة أهل الدناءة شين ، ومخالطة أهل الفساق ريبة.

وكان علي يكرم الحسن إكراما زائدا ، ويعظمه ويجله وقد قال له يوما : يا بني ألا تخطب حتى أسمعك؟ فقال : إني أستحيي أن أخطب وأنا أراك ، فذهب علي فجلس

الصفحة 509 من 926