مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 33 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 367 من 926

صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، إلّا محزونة باكية ...

وعز العزاء وغلب الصبر ، ولم يبق لها من رجاء إلّا أن تلحق بأبيها كما بشرها قبل الرحيل ... وما أسرع ما لحقت به! ...

أصبحت يوم الاثنين ، الثاني من رمضان سنة إحدى عشرة ، فعانقت أهلها وملأت عينيها منهم ، ثم دعت إليها «ام رافع مولاة أبيها عليه الصلاة والسلام ، فقالت لها بصوت واهن خفيض : يا أمه ، اسكبي لي غسلا ...

واغتسلت كأحسن ما كانت تغتسل ، ثم لبست ثيابا لها جددا كانت قد نبذتها حدادا ، ثم قالت لام رافع : اجعلي فراشي في وسط البيت ...

فلما فعلت ، اضطجعت عليه واستقبلت القبلة ، تتهيأ للقاء ربها ، ولقاء أبيها الحبيب ... ثم أغمضت عينيها ونامت! ..

وقام علي فاحتملها باكيا ، ودفنها بالبقيع ، ثم ودّعها وعاد محزونا إلى صغاره ، وإلى البيت الذي أوحش من بعد الزهراء ...

وبات المسلمون محزونين ، بعد أن شيعوا إلى القبر آخر بنات النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ولما تمض ستة أشهر بعد وفاته ، على أرجح الأقوال ...

وعاد الشمل الممزق فالتأم من جديد ولكن في غير هذا العالم ، فضم ثرى طيبة جثمان فاطمة كما ضم جثمان أبيها صلى‌الله‌عليه‌وسلم وأخواتها الثلاث : زينب ، ورقية ، وأم كلثوم ، رضوان الله عليهن ... وطوى القدر الصفحة الاولى من حياة الزهراء ، ثم ما لبث أن عاد بعد حين لي الكتاب التاريخي الحافل ، ليملأه بنضال الشيعة ، ومأساة كربلاء ، ومصارع الطالبيين ، وخدعة الدعوة العباسية ، وقيام الدولة الفاطمية ، وما حف بذلك من جليل الأحداث ، وما تخلف عن ذلك كله من بعيد الآثار في حياة العقيدة الإسلامية ، وفي التاريخ المذهبي والسياسي للمسلمين! ...

وتتغير الأحداث والدول ، وتبقى ام أبيها ملء الحياة ، في ذريتها الطاهرة المباركة ، آل النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلم.

الصفحة 367 من 926