مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 33 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 350 من 926

__________________

يعلم ذلك لبطل القول بأنه عليه‌السلام أعلم الناس بعد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وانه لو كان يعلم ان فاطمة عليها‌السلام تطلب باطلا والتمست محالا وان شهادته لا تحل في تلك الحال قبولها ولا يسوغ الحكم بها ثم أقدم مع ذلك عليها فشهد لها لكان قد أخطأ متعمدا وفعل ما لا يليق بالزهاد والأتقياء ويظل قولهم انه عليه‌السلام أزهد الناس بعد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ولا ينتهبون بهذا الحال من رقدة الخلال.

ومن عجيب أمرهم اعتقادهم في ردّ أبي بكر شهادة أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم‌السلام بقولهم ان هذا بعلها وهذان ابناها وكل منهم يجر إلى نفسه ولا يصح شهادة من له حظ فيما يشهد به ثم يقبلون مع ذلك قول سعيد بن زيد بن نفيل فيما رواه وحده من ان أبا بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعدا وسعيدا وعبد الرحمن بن عوف وأبا عبيدة من أهل الجنة ويصدقونه في هذه الدعوى ويحتجون بقوله مع علمهم بأنه أحد من ذكره وله حظ فيما شهد به ولا يردون بذلك قوله ولا يبطلون خبره ويتغطى عليهم انه لا للزوج من مال زوجته ولا للولد من مال والده إلّا ما نحله أباه أو ورثه عنه.

ومن عجيب الأمور وعظيم البدع في الدين أن يشهد رجل بر تقى لم يكن قط بالله مشركا ولا للدين منكرا ولا أكل من حرام سحتا ولا عاقر على خمر نديما ولا ارتكب محرما ولا جرب أحد منه قط كذبا ولا علم منه ذنبا ولا كان في طاعة الله ورسوله مقصّرا ولا عن درجات السبق إلى الفضائل متأخرا مع اختصاصه برسول الله نسبا وسببا عند رجل أقام أربعين سنة من عمره كافرا وبالله تعالى مشركا ولما ظهر وبطن من الفواحش مرتكبا ولما ظهر الإسلام لم يعلم أحد انّ له فيه أثرا جميلا ولا كفى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله مخوفا بل عن كل فضيلة متأخرا ولعهود الله ناكثا وكان في علمه ضعيفا وإلى غيره فيه فقيرا فيردن شهادته ولا يقبل قوله ويظهر انه أعرف بالصواب منه هذا والشاهد متفق على طهارته وصدقه وإيمانه والمشهود عنده مخالف في طهارته وصدقه وإيمانه ان هذا مما تنفر منه النفوس السليمة والعقول المستقيمة.

ومن العجب انهم يدعون على فاطمة البتول سيدة نساء العالمين التي أحضرها النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله للمباهلة وشهد لها بالجنة ونزلت فيها آية الطهارة انها طلبت من أبي بكر باطلا والتمست لنفسها محالا وقالت كذبا ويعتذرون في ذلك بأنها لم تعلم بدين أبيها أنه لا حق لها في ميراثه ولا نصيب لها من تركته وجهلت هذا الأصل في الشرع وعلم أبو بكر ان النساء لا يعلمن ما يعلم الرجال ولا جرت العادة بأن يتفقهن في الأحكام ثم يدعون مع هذا ان النبي قال خذوا ثلث دينكم عن عائشة لا بل خذوا ثلثي دينكم عن عائشة لا بل خذوا كل دينكم عن عائشة فتحفظ عائشة جميع الدين وتجهل فاطمة في مسألة واحدة مختصة بها في الدين ان هذا لشيء

الصفحة 350 من 926