مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 33 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 349 من 926

__________________

النبيين تندب أباها وتستغيث بأمته ومن هدايتهم إلى شريعته في منع أبي بكر من ظلمها فلا يساعدها أحد ولا يتكلم معها بشر مع قرب العهد برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ومع ما يدخل القلوب من الرقة في مثل هذا الفعل إذ ورد من مثلها حتى تحمل الناس أنفسهم على الظلم فضلا عن غيره ثم تخرج عائشة بنت أبي بكر إلى البصرة تحرض الناس على قتال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام وقتال من معه من خيار الناس ساعية في سفك دمه ودماء أولاده وأهله وشيعته فتجيبها عشرة ألوف من الناس ويقاتلون أمامها إلى أن هلك أكثرهم بين يديها ان هذا لمن الأمر العجيب.

ومن العجب أن تأتي فاطمة عليها‌السلام إلى أبي بكر تطالبه بفدك وتذكر ان أباها نحلها إياها فيكذب قولها ويقول لها هذه دعوى لا بينة لها هذا مع اجماع الامة على طهارتها وعدالتها فتقول له ان لم يثبت عندك انها نحلة فانا استحقها ميراثا فيدعي انه سمع النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول نحن معاشر الأنبياء لا نورث وما تركناه صدقة ويلزمها تصديقه فيما ادعاه من هذا الخبر مع اختلاف الناس في طهارته وصدقه وعدالته وهو فيما ادعاه خصم لأنه يريد أن يمنعها حقا جعله الله لها.

ومن العجيب أن يقول لها أبو بكر مع علمه بعظم خطرها في الشرف وطهارتها من كل دنس وكونها في مرتبة من لا يتهم ومنزلة من لا يجوز عليه الكذب ايتيني بأحمر أو أسود يشهد لك بها وخذيها يعني فدك فأحضرت اليه أمير المؤمنين والإمامين الحسن والحسين صلوات الله عليهم أجمعين وام أيمن فلم يقبل شهادتهم واعلّها وزعم انه لا يقبل شهادة الزوج لزوجته ولا الولد لوالده وقال هذه امرأة واحدة يعني ام أيمن هذا مع اجماع المخالف والمؤالف على ان النبي قال علي مع الحق والحق مع علي اللهم أدر الحق معه حيثما دار وقوله الحسن والحسين امامان قاما أو قعدا وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله في ام أيمن أنت على خير وإلى خير فرد شهادة الجميع مع تميزهم على الناس ثم لم يمض الأيام حتى أتاه مال البحرين فلما ترك بين يديه تقدم اليه جابر بن عبد الله الأنصاري فقال له : النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال لي إذا أتى مال البحرين حبوت لك ثم حبوت لك ثلثا فقال له تقدم فخذ بعددها فأخذ ثلاث حفنات من أموال المسلمين بمجرد الدعوى من غير بينة ولا شهادة ويكون أبو بكر عندهم مصيبا في الحالين عادلا في الحكمين ان هذا من الأمر المستطرف البديع. ومن عجيب أمر المعتزلة إقرارهم بأن أمير المؤمنين عليه‌السلام أعلم الناس وأزهدهم بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ثم يعلمون انه أتى مع فاطمة شاهدا لها بصحة ما ادّعته من نحلتها فلا يستدلون بذلك على صوابها وظلم مانعها ولا يتساءلون ان أعلم الناس لا يخفى عنه ما يصح من الشهادة وما يبطل وان أزهد الناس لا يشهد بباطل وان أمير المؤمنين عليه‌السلام لو كان لا يعلم ان شهادته بذلك مع من حضره لا يجوز قبولها ولا يؤثر في وجوب الحكم بها وكان أبو بكر

الصفحة 349 من 926