مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 33 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 32 من 926

بالباب فقال : السلام عليكم أهل بيت محمد ، تأسروننا وتشدوننا ولا تطعمونا! أطعموني فإني أسير محمد. فسمعه علي فأنشأ يقول :

فاطمه يا بنت النبي أحمد  

 

بنت نبي سيد مسوّد  

وسماه الله فهو محمد  

 

قد زانه الله بحسن أغيد  

هذا أسير للنبي المهتد  

 

مثقّل في غلّة مقيد  

يشكو إلينا الجوع قد تمدد  

 

من يطعم اليوم يجده في غد  

أعطيه لا تجعليه أقعد

أعطيه لا تجعليه أقعد

أعطيه لا تجعليه أقعد

فأنشأت فاطمة رضي الله تعالى عنها تقول :

لم يبق مما جاء غير صاع  

 

قد ذهبت كفّي مع الذراع  

ابناي والله هما جياع  

 

يا ربّ لا تتركهما ضياع  

أبوهما للخير ذو اصطناع  

 

يصطنع المعروف بابتداع  

عبل الذراعين شديد الباع  

 

وما على رأسي من قناع  

إلّا قناعا نسجه أنساع

إلّا قناعا نسجه أنساع

إلّا قناعا نسجه أنساع

فأعطوه الطعام ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا شيئا إلّا الماء القراح ، فلما أن كان في اليوم الرابع ، وقد قضى الله النذر أخذ بيده اليمنى الحسن ، وبيده اليسرى الحسين ، وأقبل نحو رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وهم يرتعشون كالفراخ من شدّة الجوع ، فلما أبصرهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : يا أبا الحسن ما أشدّ ما يسوءني ما أرى بكم انطلق بنا إلى ابنتي فاطمة فانطلقوا إليها وهي في محرابها ، وقد لصق بطنها بظهرها ، وغارت عيناها من شدة الجوع ، فلما رآها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم عرف المجاعة في وجهها بكى وقال : وا غوثاه يا الله ، أهل بيت محمد يموتون جوعا فهبط جبريل عليه‌السلام وقال : السلام عليك ، ربك يقرئك السلام يا محمد ، خذه هنيئا في أهل بيتك. قال : وما آخذ يا جبريل فأقرأه (هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ) إلى قوله : (وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً

الصفحة 32 من 926