مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 33 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 241 من 926

رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم عليا ، وحملني خلفه ، وشدّ وسطي إلى وسطه بعمامة ، وعصّب عيني ؛ وقال : يا سلمان لا تفتحن عينيك حتى تسمع عليا يؤذّن ، ولا يروعك ما تسمع ، فإنك آمن إن شاء الله. ثم أوصى عليّا بما أحبّ أن يوصيه ، ثم قال : سيروا ولا قوة إلّا بالله.

فثار البعير سائرا يدف كدفيف النعام ، وعلى يتلو القرآن ؛ فسرنا ليلتنا حتى إذا طلع الفجر أذّن علي ، وأناخ البعير ، وقال : انزل يا سلمان. فحللت عيني ونزلت ، فإذا أرض قوراء ، لا ماء ولا شجر ، ولا عود ولا حجر ، فلما بان الفجر أقام علي الصلاة وتقدّم وصلى بنا أنا والشيخ. ولا أزال أسمع الحسن حتى إذا سلّم علي التفت ، فإذا خلق عظيم ، لا يسمعهم إلّا الخطيب الصيّت الجهير ، فأقام علي يسبح ربه ، حتى طلعت الشمس ، ثم قام فيهم خطيبا ، فخطبهم ، فاعترضه منهم مردة ، فأقبل علي عليهم ، فقال : أبالحق تكذّبون ، وعن القرآن تصدقون وبآيات الله تجحدون؟

ثم رفع طرفه إلى السماء فقال : بالكلمة العظمى ، والأسماء الحسنى ، والعزائم الكبرى ، والحي القيوم ، محيي الموتى ، وربّ الأرض والسماء ، يا حرسة الجن ، ورصدة الشياطين ، خدّام الله الشرهباليين ، ذوي الأرواح الطاهرة.

اهبطوا بالجمرة التي لا تطفأ ، والشهاب الثاقب ، والشواظ المحرق ، والنحاس القاتل ، بالمص ، والذاريات ، وكهيعص ، والطواسين ، ويس ، و (ن ، وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ وَالنَّجْمِ إِذا هَوى وَالطُّورِ ، وَكِتابٍ مَسْطُورٍ ، فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ ، وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ) والأقسام والأحكام ، ومواقع النجوم ؛ لما أسرعتم الانحدار إلى المردة المتولعين المتكبرين ، الجاحدين لآيات رب العالمين.

قال سلمان : فحسست الأرض من تحتي ترتعد ، وتعبث في الهواء هبوبا شديدا ، ثم نزلت نار من السماء صعق لها كل من رآها من الجن ، وخرّت على وجوهها مغشيّا عليها ، وخررت أنا على وجهي ، ثم أفقت فإذا دخان يفور من الأرض يحول بيني وبين النظر إلى عبثة المردة من الجن ، فأقام الدخان طويلا بالأرض.

الصفحة 241 من 926