مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 33 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 237 من 926

ويأمن الذم وتوبيخ الكلم

ثم مضى ، حتى إذا كان في ذلك الموضع ، سمع وسمعنا من الشجر ذلك الحس ، وتلك الحركة ؛ فذعرنا ذعرا شديدا حتى ما يستطيع أحدنا أن يكلّم صاحبه. فرجع ورجعنا لا نملك أنفسنا.

فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم للرجل : ما حالك؟ فقال : يا رسول الله ؛ والذي بعثك بالحق لقد ذعرت ذعرا شديدا ما ذعرت مثله قط. وقلنا ذلك معه.

فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : تلك عصابة من الجن هوّلوا عليكم ولو سرت حيث أمرتك لما رأيت إلّا خيرا ، ولرأيت فيهم عبرة ولم تر سوءا.

قال : واشتد العطش بالمسلمين ، وكره رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم أن يهجم بالمسلمين في الشجر والدغل ليلا.

فدعا علي بن أبي طالب رضوان الله عليه ، فأقبل إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فقال له : سر مع هؤلاء السقاة حتى ترد بئر العلم ، فتستقي وتعود إن شاء الله. قال سلمة بن الأكوع : فخرج علي أمامنا ونحن في أثره ، والقرب في أعناقنا ، وسيوفنا بأيدينا ؛ وعلي يقدمنا ، وإنا لنحضر خلفه ما نلحقه وهو يقول [من الرجز] :

أعوذ بالرحمن أن أميلا  

 

من عزف جنّ أظهرت تهويلا  

وأوقدت نيرانها تعويلا  

 

وقرعت مع عزفها الطبولا  

قال : فسار ونحن معه ، نسمع تلك الحركة ، وذلك الحس ؛ فدخلنا من الرعب مثل الذي كنّا نعرف. وظننا أن عليا سيرجع كما رجع صاحباه. فالتفت إلينا وقال : اتبعوا أثري ، ولا يفزعنكم ما ترون ، فليس بضائركم إن شاء الله. ومرّ لا يلتفت على أحد حتى دخل بنا الشجر. فإذا نيران تضطرم بغير حطب. وإذا رءوس قد قطعت لها ضجّة ولألسنتها لجلجة شديدة ، وأصوات هائلة. فتالله لقد أحسست برأسي قد انصرفت قشرته ، ووقعت شعرته. ورجف قلبي حتى لا أملك نفسي. وعلى يتخطى تلك الرءوس ، ويقول : اتبعوني ولا خوف عليكم ، ولا يلتفت أحد منكم يمينا ولا شمالا.

الصفحة 237 من 926