مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 33 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 220 من 926

الجانب الأيمن بضلع واحد فشهدا بذلك عنده على الصورة التي شاهداها فحكم عليه‌السلام يكون الخنثى رجلا وفرق بينهما وقضى ببطلان ذلك العقد وهذا القضاء الذي قضاه والحكم الذي أمضاه والتأييد الذي أيده تعالى به فهذه جناه ويطرب معناه إذا كشف خفي سرّه ورفع عن وجهه مسبل سره وأنا الآن أكشفه وأوضحه وأصفه وأشرحه.

فأقول لما خلق الله تعالى آدم عليه‌السلام أراد لإحسانه اليه ولخفي حكمه فيه أن يجعل له زوجا من جنسه يسكن كل واحد منهما إلى صاحبه فلما نام آدم خلق الله تعالى من ضلعه الأيسر حوا فانتبه فوجدها جالسة عنده كأحسن من يكون من الصور فلذلك صار الرجل ناقصا من جانبه الأيسر بضلع واحد والمرأة كاملة من الجانبين فالأضلاع الكاملة أربعة وعشرون ضلعا في كل جانب اثنى عشر فالرجل لذلك نقص منها ضلع واحد وأضلاعه من الجانب الأيمن اثنى عشر ومن الجانب الأيسر أحد عشر وباعتبار هذه الحالة قيل للمرأة انها ضلع أعوج وقد صرح الحديث النبوي صلوات الله على مصدره فيما أسنده الثقات والمسانيد الصحاح انه قال ان المرأة خلقت من ضلع عوج لم يستقم على طريقه فان استمتعت بها استمتعت بها وبها يصح وان ذهبت تقيمها كسرتها ولقد أحسن بعض الأدباء فنظم في ذلك فقال :

هي الضلع العوجاء لست تقيمها  

 

ألا ان تقويم الضلوع انكسارها  

أتجمع ضعفا واقتدارا على الفتى  

 

أليس عجيبا ضعفها واقتدارها  

فانظر إلى كيفية استخراج أمير المؤمنين عليه‌السلام بنور علمه وثابت فهمه وكمال إدراكه وتأييد معرفته وصائب فكرته ما أوضح به سنن السداد وسبيل الرشاد وأظهر ترجيح جانب الذكورة على الأنوثة من مادة الإيجاب ما جعله الله تعالى للأضلاع من صفتي النقص والكمال في الأعداد وكم مثل هذه من قضايا وارية الزناد جارية الجواد سارية العهاد لو رام القلم حصر تعدادها لحسر لسانه عن التعدد كل منها يشهد له عليه‌السلام عند الاستشهاد بغزارة علمه المستفاد من الطارف والتلاد

الصفحة 220 من 926