مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 33 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 191 من 926

وأخرج الترمذي في سننه عن عمر بن أبي سلمة ربيب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : نزلت هذه الآية على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) في بيت ام سلمة رضي‌الله‌عنها ، فدعا النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فاطمة ، وحسنا ، وحسينا ، فجللهم بكساء ، وعلي خلف ظهره ثم قال : «اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا». قال ام سلمة : وأنا معهم يا رسول الله؟ قال : «أنت على مكانك ، وأنت على خير». ها هم أهل البيت أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، كما نصت عليه هذه الآية الكريمة ، وحدد سيدنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم في هذا الحديث اختصاصهم بهذا الفضل وحدهم دون أن يشاركهم فيه غيرهم.

وهذا الاختصاص يدل على أن أم سلمة كانت تسمع وترى وتقول : أنا معكم يا رسول الله؟ وترفع الكساء لتدخل ، ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يجذبه منها ويقول لها : «أنت على مكانك وأنت على خير».

ولاختصاص هذه الآية الكريمة بأهل الكساء ، أو أهل العباءة فقط دون سواهم ، فانه لا يضاف إلى هذه الخصوصية ، ولا ينطوي تحت لوائها أحد غيرهم ، حتى ولو كان هذا الغير هي أم سلمة نفسها ، بل ولو كان هذا الغير هي زوجة من زوجات سيدنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وأم من أمهات المؤمنين رضوان الله تعالى عليهن أجمعين.

ولو جاز ، أو صح غير هذا ، لأذن سيدنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، لام سلمة بالدخول تحت الكساء استجابة لرغبتها ، وتطبيبا لخاطرها ، وتقديرا لاخلاصها ووفائها ، أما وأن شيئا من ذلك لم يكن ، وهو صلوات الله وسلامه عليه ، أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، بل وهو بالمؤمنين رءوف رحيم ، لأنه البار العطوف ، السمح الجواد ، الناطق بالصدق والصواب ، فقد تعين أن الآية لا تختص إلّا بأهل الكساء فحسب ، كما تواترت الأخبار والآثار الصحيحة بذلك ، وهي حسب رواية أم سلمة

الصفحة 191 من 926