مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 33 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 188 من 926

قدره ، فالغيبة حرام بالإجماع لا سيما في حق أهل البيت والأولياء ، لأن لحومهم سموم قاتلة كلحوم العلماء والأنبياء.

فليحذر المسلم جهده من هذه الخصلة الذميمة ، ومن أولع بهذا فلا يفلح أبدا ، فالأولياء كالأنبياء ، فمن فرق بينهم حرم خيرهم وكفر نعمتهم.

ولكن أصحاب الغفلة ، وأرباب الغرة ، إذا هبت رياح صولتهم في زمان غفلتهم ، فإنهم يلاحظون أهل الحقيقة بعين الاستحقار ، ويحكمون عليهم بضعف الحال ، وينسبونهم إلى الضلال ويعدونهم من جملة الجهال ، وذلك في زمان الغفلة ، ومدة مهلة أهل الغيبة.

أما الذين لهم قوة اليقين ، ونور البصيرة ، فإنهم ساكنون تحت جريان الحكم : يرون الغائبات عن الحواس بعيون البصيرة من وراء ستر رقيق ، فلا الطوارق تهزمهم ، ولا هواجم الوقت تستفزهم ، وعن قريب يلوح علم اليسر ، وتنجلي سحائب العسر ، ويمحق الله كيد الكائدين.

فأهل القلوب والبصائر ، والذوق والمشاهدة ، يؤثرون أهل البيت بالحب الصادق ، والوفاء الكامل ، والإخلاص المخلص ، والإجلال الوافر لا ابتداعا منهم ، بل امتثالا لأمر خالقهم ، وتعظيما لقدر نبيهم ، واستجابة لقول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فيما أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ، وأبو الشيخ ، وابن حبان في صحيحه ، والبيهقي مرفوعا أنه صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال :

«لا يؤمن عبد حتى أكون أحب اليه من نفسه ، وتكون عترتي أحب إليه من عترته ، وأهلي أحب إليه من أهله ، وذاتي أحب إليه من ذاته».

وما أخرج البيهقي ، وأبو الشيخ ، وابن حبان في صحيحه عن علي كرم الله وجهه قال : خرج علينا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم مغضبا حتى استوى على المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : «ما بال رجال يؤذونني في أهل بيتي؟ والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحبني ، ولا يحبني حتى يحب ذريتي».

الصفحة 188 من 926