مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 32 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 97 من 692

__________________

وقال الدكتور محمد مصطفى امبابي أستاذ الفقه المقارن بجامعة مصر في «الجديد في تاريخ الفقه الإسلامي» (ص 107 ط دار المنار القاهرة) :

وقد كانت براعة علي في القضاء أمنية تمناها الرسول صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وحققها الله سبحانه وتعالى له ، فقد قال علي : لما بعثني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم إلى اليمن قلت له : يا رسول الله ، بعثتني وأنا شاب أقضى بينهم ، ولا أدرى ما القضاء ، فضرب الرسول صدري بيده ثم قال : اللهم اهد قلبه ، وثبت لسانه ، فو الذي فلق الحبة ما شككت في قضاء بين اثنين.

وقد استطاع علي كرم الله وجهه أن يجمع بين سلاحي الفقيه الناجح : العقل والنص ، فضم إلى فطنته وبراعته كثيرا من حديث الرسول صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، ولذلك كان من رؤساء المفتين في عصره. ويبدو أن إكثاره من أحاديث كان راجعا إلى أمرين : حب علي للتلقي عن رسول الله ورغبة النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم في تفقيه علي ، وإنماء حاسته العلمية ، ويدل لذلك أنه سئل يوما ، فقيل له : يا علي ، مالك أكثر أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم حديثا؟ فقال : إني كنت إذا سألته أنبأني ، وإذا سكت ابتدأني.

وكان المتوقع وعلي بهذه الصفة من الفقه والعلم ، أن نجد علمه وفقهه على لسان الجمهور من الرواة والفقهاء ، لكن هؤلاء لم ينقلوا عنه إلا القليل ، وعن طريق جماعة معينة من الناس. ومع أن ابن القيم جعل عليا من المكثرين في الفتوى إلا أنه أسقطه من عداد الناشرين للفقه ، واقتصر على أربعة فقط ، هم : عبد الله بن مسعود ، وزيد بن ثابت ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عباس ، وعلل مسلكه بقوله : قاتل الله الشيعة ، فإنهم أفسدوا كثيرا من علمه بالكذب عليه ، ولهذا تجد أصحاب الحديث من أهل الصحيح لا يعتمدون من حديثه فتواه إلا ما كان عن طريق أهل بيته ، وأصحاب عبد الله ابن مسعود ، ولكن بعض الباحثين لم يرتض هذا التعليل من ابن القيم ، وأرجع قلة المروي عن علي إلى محاربة الحكم الأموي لكل آثاره العلمية ، حتى يضمحل شأنه ، ولا يشيع بين الناس ذكره.

الصفحة 97 من 692