مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 32 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 54 من 692

__________________

الحسن ففقهه راجع إلى أبي حنيفة ، والإمام أحمد بن حنبل قرأ على الشافعي ، راجع أيضا إلى أبي حنيفة ، ثم إن أبا حنيفة نفسه قرأ على جعفر الصادق ، وقرأ جعفر على أبيه محمد الباقر ، وقرأ الباقر على علي زين العابدين وهو ابن الحسين ، والحسين بن علي رضي‌الله‌عنهم أجمعين. ومالك بن أنس إمام المدينة المنورة قرأ على ربيعة الرأي ، وقرأ ربيعة على عكرمة ، وقرأ عكرمة على عبد الله بن عباس ، وقرأ ابن عباس على الإمام علي. فالإمام رضي‌الله‌عنه شيخ الفقه السني : أبي حنيفة ، ومالك والشافعي ، وابن حنبل ، ثم هو أيضا شيخ فقهاء الشيعة.

وليس يخفى عليك أن ثمة رجالا أعظم منزلة وأرفع قدرا من هؤلاء الأئمة وهم أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وقد كانوا يرجعون إلى الإمام رضي‌الله‌عنه ويأخذون برأيه ثقة به واطمئنانا إلى علمه الذي أكرمه الله به في الإلمام بشؤون الدنيا وشئون الدين.

وليس يغيب عن البصراء بالتشريع الإسلامي ما يرويه الإمام ابن القيم عن مسروق من قوله : شاممت أصحاب محمد صلى‌الله‌عليه‌وسلم فوجدت علمهم ينتهى إلى ستة : علي ، عبد الله ، عمر ، زيد بن ثابت ، أبي الدرداء ، أبي بن كعب ، ثم شاممت هؤلاء الستة فوجدت عملهم ينتهى إلى علي.

وقد كان عمر يرجع إلى الإمام في كثير من المسائل التي تشكل عليه وعلى غيره من الصحابة ، حتى كان يقول : لولا علي لهلك عمر.

ثم يقول لا بقيت لمعضلة ليس لها أبو حسن. وقد نهى رضي‌الله‌عنه أن يفتي أحد في المسجد وعلي حاضر.

وبالتأمل في هذه المعاني يعرف أهل الإنصاف أن الفقه قد انتهى إليه حتى لقد كان يروي العامة والخاصة

قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : أقضاكم علي. ومعروف أن القضاء هو الفقه فعلي إذن أفقههم أجمعين ولما بعثه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم إلى اليمن قاضيا دعا له : اللهم اهد قلبه وثبت لسانه ، يقول الإمام كرم الله وجهه : إنني بعد هذه الدعوة من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ما شككت في قضاء بين اثنين قط.

الصفحة 54 من 692