مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 32 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 530 من 692

وكتب للخوارج :

من عبد الله علي أمير المؤمنين ، إلى زيد بن حصين وعبد الله بن وهب ومن معهما من الناس. أما بعد ، فإن هذين الرجلين اللذين ارتضيتما حكمين قد خالفا كتاب الله ، واتبعا أهواءهما بغير هدى من الله ، فلم يعملا بالسنة ولن ينفذا للقرآن حكما ، فبرئ الله منهما ورسوله والمؤمنون ، فإذا بلغكم كتابي هذا فاقبلوا إلينا فإنا سائرون إلى عدونا وعدوكم ونحن على الأمر الأول الذي كنا عليه.

فكتبوا إليه : أما بعد فإنك لم تغضب لربك وإنما غضبت لنفسك ، فإن شهدت على نفسك بالكفر ، واستقبلت التوبة ، نظرنا فيما بيننا وبينك ، وإلا فقد نابذناك على سواء.

إن الله لا يحب الخائنين.

فلما قرأ كتابهم أيس منهم ، ورأى أن يدعهم ويمضي بالناس إلى قتال أهل الشام. فقام في الكوفة فندبهم إلى الخروج معه ، وخرج معه أربعون ألف مقاتل ، وسبعة عشر من الأبناء ، وثمانية آلاف من الموالي والعبيد. وأما أهل البصرة فتثاقلوا ، ولم يخرج منهم إلا ثلاثة آلاف ، وبلغ عليا أن الناس يرون قتال الخوارج أهمّ وأولى. قال لهم علي : دعوا هؤلاء ، وسيروا إلى قوم يقاتلونكم كيما يكونوا جبارين ملوكا ، ويتخذوا عباد الله خولا. فناداه الناس : أن سر بنا يا أمير المؤمنين حيث أحببت.

ثم إن الخوارج استعر أمرهم ، وبدءوا بسفك الدماء ، وأخذ الأموال وقتلوا عبد الله ابن خباب صاحب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وجدوه سائرا بامرأته على حمار فانتهروه وأفزعوه ، ثم قالوا له : من أنت؟ فأخبرهم. قالوا : حدثنا عن أبيك خبّاب حديثا سمعه من رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلّم تنفعنا به. فقال : حدثني أبي عن رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلّم قال : إنه ستكون فتنة يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه ، يمسي مؤمنا ويصبح كافرا ، ويصبح كافرا ويمسي مؤمنا. قالوا : لهذا سألناك ، فما تقول في أبي بكر وعمر؟ فأثنى عليهما خيرا. فقالوا : ما تقول في عثمان في أول خلافته وفي آخرها؟ قال : إنه كان محقا في أولها وآخرها. قالوا : فما تقول

الصفحة 530 من 692