مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 32 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 527 من 692

الخوارج : زرعة بن المرح الطائي ، وحرقوص بن زهير السعدي ، وقالا له : لا حكم إلا لله [فقال علي : لا حكم إلا لله]. فقالا له : تب من خطيئتك ، وارجع عن قضيتك ، واخرج بنا إلى عدونا نقاتله حتى نلقى ربنا. فقال علي : قد أردتكم على ذلك فعصيتموني [و] قد كتبنا بيننا وبين القوم كتابا ، وشرطنا شروطا ، وأعطينا عهودا ، وقد قال الله تعالى : (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذا عاهَدْتُمْ) فقال حرقوص : ذلك ذنب ينبغي أن تتوب منه! [ف] قال علي : ما هو ذنب ، ولكنه عجز من الرأي وقد نهيتكم عنه.

[ف] قال زرعة : يا علي لئن لم تدع تحكيم الرجال لأقاتلنك أطلب وجه الله. فقال له علي : بؤسا لك ما أشقاك كأني بك قتيلا تسفى عليك الرياح. قال : وددت لو كان ذلك ، وخرجا من عنده يقولان : لا حكم إلا لله. وخطب علي ذات يوم فقالوها في جوانب المسجد ، فقال علي : الله أكبر كلمة حق أريد بها باطل. فوثب يزيد بن عاصم المحاربي فقال : الحمد لله غير مودّع ربنا ، ولا مستغن عنه ، اللهم إنا نعوذ بك من إعطاء الدنيئة في ديننا ، فإنّ إعطاء الدنيئة في الدين إدهان في أمر الله وذلّ راجع بأهله [إلى سخط الله]. يا علي ، أبالقتل تخوفنا؟ أما والله إني لأرجو أن نضربكم بها عما قليل غير مصفحات ثم لتعلم أينا أولى بها صليا.

وخطب علي يوما آخر ، فقال رجال في المسجد : لا حكم إلا لله ، يريدون بهذا إنكار المنكر على زعمهم فقال علي : الله أكبر كلمة حق أريد بها باطل! أما إن لكم علينا ثلاثا ما صحبتمونا : لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسمه ، ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم مع أيدينا ، ولا نقاتلكم حتى تبدأونا ، وإن ننتظر فيكم أمر الله. ثم عاد إلى مكانه من الخطبة.

ثم إن الخوارج لقي بعضهم بعضا واجتمعوا في منزل عبد الله بن وهب الراسبي ، فخطبهم وزهدهم في الدنيا وأمرهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ثم قال : اخرجوا بنا من هذه القرية الظالم أهلها إلى بعض كهوف الجبال أو إلى بعض هذه

الصفحة 527 من 692