مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 32 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 493 من 692

وقدم كذلك عبد الله بن عامر من البصرة بمال كثير ، والتف حول عائشة بطبيعة الحال بنو أمية الذين كانوا بالحجاز وحثت عائشة الجميع على المطالبة بدم عثمان ، وخرجت ومعها أتباعها تريد البصرة لتستعين بسكانها فيما أقدمت عليه.

هل كان حزن عائشة على عثمان هو الذي دفعها إلى ذلك العمل؟ الحقيقة لا ، فقد كانت هناك دوافع أبعد غورا ، نذكر أهمها فيما يلي :

1 كانت هناك وحشة بين على وعائشة عبرت عنها عائشة بقولها : إنه والله ما كان بيني وبين علي إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها. ولعل بعضها يرجع إلى موقف على من عائشة في حادثة الإفك.

2 نفس علي على أبي بكر الخلافة وامتنع عن مبايعته زمنا ، فلما ذا تسرع عائشة لمبايعة على! ولما ذا تتركه يهنأ بهذه الخلافة من أول يوم؟

3 العامل الأكبر والمهم هو عبد الله بن الزبير؟ فهو ابن أختها أسماء ، وإذ لم يكن لعائشة أولاد فقد أخذته من أختها وربّته في بيتها وصار كأنه ابنا لها حتى كانت تسمى أم عبد الله وكان عبد الله طموحا يطمع في الخلافة ، ولكن وجود علي كان يحول بينه وبين تحقيق هذه الأمنية ، فدفع خالته عائشة لتخوض هذه المعركة ضد علىّ ، لعل عليا يسقط فيها قيخلوله الجو ، وكثيرا ما ترددت عائشة في مواصلة العمل لهذه المعركة ، ولكن عبد الله كان يحاول دائما أن يزيل ترددها ويحملها هذا المحمل الصعب ، فمن الممكن أن نقول إن عائشة دفعت لهذا العمل وإن الذي دفعها هو عبد الله ، والمرأة هي المرأة على كل حال ، تضعف أمام حيل الرجال ، ولا تقوى أمام وسائلهم ، وقد روى أن عائشة سمعت منازعة أصحابها وكثرة صياحهم فقالت : المنازعة في الحرب خور ، والصياح فيها فشل ، وما برأيى خرجت مع هؤلاء. وفي الحوار الرائع الذي جرى بين ابن الزبير ومعاوية في خلافة الأخير يقول معاوية لابن الزبير : ... وخدعتم أم المؤمنين ، ولم تراعوا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم إذ أبرزتم زوجته للحتوف ومقارعة السيوف ، ولعل عبد الله هو الذي دفع أباه أيضا ليشترك في

الصفحة 493 من 692