مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 32 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 489 من 692

وقيل : لما سقط الجمل أقبل محمد بن أبي بكر إليه ومعه عمار فاحتملا الهودج فنحياه ، فأدخل محمد يده فيه فقالت من هذا؟ فقال أخوك البر. قالت : عقق (أى عاق). قال : يا أخية ، هل أصابك شيء؟ قالت : ما أنت وذاك؟ قال : فمن إذا الضلال؟ قالت : بل الهداة.

وقال لها عمار : كيف رأيت ضرب بنيك اليوم يا أماه؟ قالت : لست لك بأم. قال: بلى وإن كرهت. قالت : فخرتم أن ظفرتم وأتيتم مثل الذي نقمتم. هيهات! والله لن يظفر من كان هذا دأبه.

ثم أبرزوا هودجها فوضعوها بعيدا عن الناس. وأتاها علي فقال : كيف أنت يا أمه؟ قالت : بخير. قال : يغفر الله لك. قالت : ولك.

وجاء أعين بن ضبيعة بن أعين المجاشعي حتى اطلع في الهودج. فقالت إليك لعنك الله. فقال والله ما أرى إلا حميراء. فقالت له : هتك الله سترك وقطع يدك وأبدى عورتك. فقتل بالبصرة وسلب وقطعت يده ورمى عريانا في خربة من خرابات الأزد.

وكان علي يقول ذلك اليوم بعد أن فرغ من القتال :

إليك أشكو عجري وبجري  

 

ومعشرا أغشوا عليّ بصري  

قتلت منهم مضرا بمضري  

 

شفيت نفسي وقتلت معشري  

القتلى ودفنهم :

فلما كان الليل أدخل محمد بن أبي بكر عائشة رضي‌الله‌عنها البصرة ، فأنزلها دار عبد الله بن خلف الخزاعي على صفية بنت الحارث بن أبي طلحة ، وكانت دار عبد الله أعظم دار بالبصرة ، وتسلل الجرحى من بين القتلى ليلا فدخلوا البصرة ، فأقام علي بظاهر البصرة ثلاثا وأذن للناس في دفن موتاهم فخرجوا إليهم فدفنوهم وطاف علي في القتلى. فلما أتى على كعب بن سور ، قال : أزعمتم أنه خرج معهم السفهاء ، وهذا الحبر قد ترون ، وأتى علي عبد الرحمن بن عتاب فقال : هذا يعسوب القوم ، يعنى أنهم كانوا يطيفون به. واجتمعوا على الرصافة لصلاتهم. ومرّ علي على طلحة بن عبيد

الصفحة 489 من 692