مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 32 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 479 من 692

__________________

إسماعيل بن أبان ، عن يزيد بن أبي زياد ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : سمعت عليا يقول يوم الجمل : أين الزبير؟ فجعلت أكلل الدواب حتى نظرت إليهما قد اختلفت أعناق دابتيهما وعلي يقول له : أتذكر؟ أتذكر؟ فانصرف الزبير راجعا فقال طلحة : ما شأنه؟ فأخبروه ، فركب يشيعه فرماه مروان بن الحكم فقتله.

وقال الفاضل المعاصر مأمون غريب المصري القاهري في «خلافة علي بن أبي طالب عليه‌السلام» (ص 84 ط مكتبة غريب في القاهرة) قال :

أمام مخيلاتهم ما أكثر الأفكار التي كانت تتزاحم في رءوس المتحاربين ، فالزبير كما يروي بعض الرواة قد شعر بالأحزان تملأ قلبه ، عند ما علم أن عمار بن ياسر من أتباع على ، وأنه قدم معه ، لقد دارت في رأسه الأفكار والهواجس ، فقد سمع أن النبي عليه الصلاة والسلام قال له ذات يوم : ويحك يا ابن سمية! تقتلك الفئة الباغية.

وسمية هي أم عمار بن ياسر وكانت أول شهيد في الإسلام ، فما ذا لو قتل عمار؟ إن معنى ذلك أن الفئة الباغية قتلته ، وهو في الفئة التي تحارب ضده.

ومهما كانت الظروف التي دفعت الزبير إلى التورط في هذه الفتنة ، فقد كان الرجل محبا لرسول الله تقيا ، لا يريد أن يكون من الفئة الباغية ، ومن هنا كان موقفه من على ابن أبي طالب ، عند ما انسحب من المعركة ، مؤثرا سلامة دينه ، فقد ناداه على بن أبي طالب من بين الصفوف ليحادثه ، وقد خرج الإمام بلا سلاح ، وعند ما تقابل الرجلان تعانقا! وعاتبه الإمام وسأله : ما الذي أخرجك؟

دم عثمان.

وهنا ذكره الإمام بتلك القصة التي حدثت بينهما ذات يوم ، قال له : أما تذكر يوم لقيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم في بني بياضة وهو راكب حماره ، فضحك إلى رسول الله ، وضحكت أنت معه ، فقلت أنت : يا رسول الله ما يدع على زهوه.

فقال لك : ليس به زهو ، أتحبه يا زبير؟ فقلت : إني والله لأحبه. فقال لك : إنك والله ستقاتله وأنت له ظالم ، وتذكر الزبير هذه الحادثة فقال للإمام : أستغفر الله ، لو ذكرتها ما خرجت ، وطلب منه الإمام الرجوع ، ولكن الزبير سأل الإمام كيف يرجع

الصفحة 479 من 692