مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 32 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 474 من 692

آلاف. فان تركتموهم كنتم تاركين لما تقولون ، وإن قاتلتموهم والذين اعتزلوكم فأديلوا عليكم ، فالذي حذرتم وقويتم به هذا الأمر ، أعظم مما أراكم تكرهون ، وإن أنتم منعتم مضر وربيعة من هذه البلاد اجتمعوا على حربكم وخذلانكم نصرة لهؤلاء ، كما اجتمع هؤلاء لأهل هذا الحدث العظيم والذنب الكبير. قالت عائشة فما ذا تقول أنت؟ قال أقول إن هذا الأمر دواؤه التسكين ، فإذا سكن اختلجوا. فان أنتم بايعتمونا فعلامة خير وتباشير رحمة ودرك بثأر. وإن أنتم أبيتم إلا مكابرة هذا الأمر واعتسافه كانت علامة شر وذهاب هذا المآل. فآثروا العافية ، ترزقوها وكونوا مفاتيح الخير كما كنتم ، ولا تعرّضونا للبلاء فتعرّضوا له فيصرعنا ، وإياكم. وايم الله إني لأقول هذا القول وأدعوكم إليه ، وإني لخائف أن لا يتم حتى يأخذ الله حاجته من هذه الأمة التي قل متاعها ونزل بها ما نزل ، فان هذا الأمر الذي حدث أمر ليس يقدر ، وليس كقتل الرجل الرجل ، ولا النفر الرجل ، ولا القبيلة الرجل.

قالوا : قد أصبت وأحسنت ، فارجع فإن قدم علي وهو على مثل رأيك صلح هذا الأمر. فرجع إلى علي فأخبره فأعجبه ذلك ، وأشرف القوم على الصلح ، كره ذلك من كرهه ، ورضيه من رضيه.

وأقبلت وفود البصرة نحو علي حين نزل ذي قار. فجاء وفد تميم وبكر قبل رجوع القعقاع لينظروا ما رأى إخوانهم من أهل الكوفة ، وعلى أىّ حال نهضوا إليهم ، وليعلموهم أن الذي عليه رأيهم الإصلاح ، ولا يخطر لهم قتال على بال.

فلما لقوا عشائرهم من أهل الكوفة بالذي بعثهم فيه عشائرهم من أهل البصرة ، وقال لهم الكوفيون مثل مقالتهم وأدخلوهم على علي فأخبروه خبرهم سأل علي جرير بن شرس عن طلحة والزبير فأخبره عن دقيق أمرهما وجليله حتى تمثل له :

ألا أبلغ بني بكر رسولا  

 

فليس إلى بني كعب سبيل  

سيرجع ظلمكم منكم عليكم  

 

طويل الساعدين له فضول  

وتمثل علي عندها :

الصفحة 474 من 692