مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 32 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 468 من 692

بلغ حكيم بن جبلة ما صنع بعثمان بن حنيف فقال : لست أخاف الله إن لم أنصره فجاء في جماعة من عبد القيس ، ومن تبعه من ربيعة ، وتوجه نحو دار الرزق ، وبها طعام أراد عبد الله بن الزبير أن يوزعه على أصحابه. فقال له عبد الله : ما لك يا حكيم؟ قال : نريد أن نرتزق من هذا الطعام ، وأن تخلوا عثمان ، فيقيم في دار الإمارة على ما كتبتم بينكم حتى يقدم علي. وايم الله لو أجد أعوانا عليكم ما رضيت بهذه منكم حتى أقتلكم بمن قتلتم ، ولقد أصبحتم وإن دماءكم لنا حلال بمن قتلتم. أما تخافون الله؟ بم تستحلون الدم الحرام؟ قال : بدم عثمان. قال : فالذين قتلتم قتلوا عثمان؟ أما تخافون مقت الله؟

فقال له عبد الله : لا نرزقكم من هذا الطعام ولا نخلي سبيل عثمان حتى تخلع عليّا ، فقال حكيم : اللهم إنك حكم عدل فاشهد ، وقال لأصحابه : لست في شك من قتال هؤلاء القوم ، فمن كان في شك فلينصرف. وتقدم فقاتلهم فقال طلحة والزبير : الحمد لله الذي جمع لنا ثأرنا من أهل البصرة. اللهم لا تبق منهم أحدا.

فاقتتلوا قتالا شديدا ، ومع حكيم أربعة قوّاد ، فكان حكيم بحيال طلحة ، وذريح بحيال الزبير ، وابن المحرّش بحيال عبد الرحمن بن عتاب ، وحرقوص بن زهير بحيال عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.

فزحف طلحة لحكيم وهو في ثلاثمائة ، وجعل حكيم يضرب بالسيف ويقول :

أضربهم باليابس  

 

ضرب غلام عابس  

من الحياة آيس  

 

في الغرفات نافس  

فضرب رجل رجله فقطعها فحبا حتى أخذها فرمى بها صاحبه فصرعه وأتاه فقتله ثم اتكأ عليه وقال :

يا ساقي لن تراعي  

 

إن معي ذراعي  

أحمى بها كراعي

أحمى بها كراعي

أحمى بها كراعي

وقال :

ليس عليّ أن أموت عار  

 

والعار في الناس هو الفرار  

الصفحة 468 من 692