مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 32 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 455 من 692

ويلبس للحرب أثوابها  

 

وما من وفى مثل من قد غدر  

ثم انصرفت إلى مكة فقصدت الحجر فستّرت فيه فاجتمع الناس حولها.

خطبة عائشة في أهل مكة :

خطبت عائشة رضي‌الله‌عنها فقالت : أيها الناس إن الغوغاء من أهل الأمصار ، وأهل المياه ، وعبيد أهل المدينة اجتمعوا على هذا الرجل المقتول ظلما بالأمس ، ونقموا عليه استعمال من حدثت سنّه ، وقد استعمل أمثالهم قبله ، ومواضع من الحمى حماها لهم فتابعهم ونزع لهم عنها ، فلما لم يجدوا حجة ولا عذرا بادوا بالعدوان فسفكوا الدم الحرام ، واستحلوا البلد الحرام ، والشهر الحرام ، وأخذوا المال الحرام ، والله لإصبع عثمان خير من طباق الأرض أمثالهم ، وو الله لو أن الذي اعتدوا به عليه كان ذنبا ، لخلص منه كما يخلص الذهب من خبثه ، والثوب من درنه إذ ماصوه كما يماص الثوب بالماء

استعداد عائشة لمحاربة أمير المؤمنين :

بعد أن خطبت عائشة رضي‌الله‌عنها بمكة ، قال عبد الله بن عامر الحضرمي وكان عامل عثمان على مكة : ها أنا أول طالب ، فكان أول مجيب ، وتبعه بنو أمية على ذلك ، وكانوا هربوا من المدينة بعد قتل عثمان إلى مكة ورفعوا رؤسهم. وكان أول ما تكلموا بالحجاز ، وتبعهم سعيد بن العاص والوليد بن عقبة وسائر بني أمية ، وقدم عليهم عبد الله بن عامر من البصرة بمال كثير ، وقدم عليهم يعلى بن أمية ، وهو ابن منبه من اليمن ، وكان عاملا لعثمان ومعه ستمائة بعير ، وستمائة ألف درهم ، فأناخ بالأبطح ، وقدم طلحة والزبير من المدينة فلقيا عائشة ، فقالت : ما وراءكما؟ فقالا : إنا تحملنا هرّابا من المدينة من غوغاء وأعراب ، وفارقنا قوما حيارى لا يعرفون حقا ولا ينكرون باطلا ، ولا يمنعون أنفسهم ، انهضوا إلى هذه الغوغاء. وقال طلحة والزبير لعائشة : إن أطعتنا طلبنا بدم عثمان. قالت : وممن تطلبون دمه؟ قالا : إنهم قوم معروفون وإنهم بطانة علي ، ورؤساء أصحابه. فقالوا : نأتي الشام. فقال ابن عامر : قد

الصفحة 455 من 692