مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 32 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 431 من 692

ومنهم الفاضل المعاصر الدكتور محمد أسعد أطلس في «تاريخ العرب» (ج 3 ص 226 ط دار الأندلس بيروت) قال :

كانت السيدة عائشة بنت الصديق يوم مقتل عثمان بمكة ، فضاقت ذرعا بهذا القتل الظالم ، وقامت تطالب بالانتقام من القتلة وتصيح بالناس : إن الغوغاء من أهل الأمصار وعبيد أهل المدينة ، قد سفكوا الدم الحرام في الشهر الحرام ، واستحلوا البلد الحرام ، وأخذوا المال الحرام في الشهر الحرام ، والله لإصبع عثمان بن عفان خير من طباق الأرض أمثالهم ، والله لو أن الذي اعتدوا به عليه كان ذنبا لخلص منه كما يخلص الذهب من خبثه ، أو الثوب من درنه إذ ماصوه كما يماص الثوب بالماء أي غسلوه.

فلما سمع الناس ذلك ، تهيجوا وقال أحدهم وهو عبد الله بن عامر الحضرمي وكان عامل عثمان على مكة : ها أنا ذا أول طالب بدم عثمان ، وتبعه بنو أمية ، وقدم عليهم عبد الله بن عامر بن كريز من البصرة بمال كثير ، كما قدم يعلى بن أمية من اليمن بستمائة بعير وستمائة ألف درهم. ولما رأى طلحة والزبير ذلك ، قالا لعلي : إننا نريد الخروج إلى مكة للعمرة ، فقال لهما : والله إنكما لا تريدان العمرة ، وإنما تريدان الغدرة ونكث البيعة ، فحلفا له بالله أنهما لا يريدان الغدر ، وجددا له بيعتهما بأشد ما يكون من المواثيق والأيمان ، فأذن لهما ، ولما خرجا قال لصحبه : والله لا ترونهما إلا في فتنة يقتلان فيها ، فقال الصحب : مر بردهما عليك ، فقال : ليذهبا وليقضي الله أمرا كان مفعولا.

ولما وصلا مكة قالا لعائشة : إننا قد تركنا في المدينة قوما حيارى لا يعرفون حقا ، ولا ينكرون باطلا ، ولا يمنعون أنفسهم ، ثم استقر رأيهم على الخروج إلى البصرة ، فأتت عائشة أم سلمة إحدى زوجات النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم تطلب إليها أن تخرج معها وتقول : يا أم سلمة كنت كبيرة أمهات المؤمنين ، وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يقمؤ يعيش في بيتك ، وكان يقسم لنا في بيتك ، وكان ينزل

الصفحة 431 من 692