مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 32 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 426 من 692

__________________

أنجاد ، قال : لا والله يا بني ذكرني ما أنسانيه الدهر فاخترت العار على النار أنا حين تعيرني لا أنا لك ، ثم قلع سنانه وشد في ميمنة علي فقال : افرجوا له فقد هاجر ، ثم شد في الميسرة ثم رجع وشد في القلب ثم رجع إلى ابنه فقال : أيفعل هذا جبان؟!

ثم مضى وكان من أمره ما كان ، ثم دعاهم علي رضي‌الله‌عنه إلى ما فيه الصلاح من الكف عن الدماء والرجوع إلى الطاعة فأبوا إلا القتال ، فقال علي : من يأخذ هذا المصحف فيدعوهم إلى ما فيه؟ فقال غلام من عبد القيس يقال له مسلم : أنا آخذه ، فأخذه وتقدم فرموه حتى قتلوه ، فجاءت أمه إلى علي فوقفت عليه ثم قال :

لا همّ إن مسلما دعاهم  

 

يتلو كتاب الله لا يخشاهم  

فخضبوا من دمه لحاهم  

 

وأمهم قائمة تراهم  

فقال علي : احملوا على القوم ، فحملوا فانهزمت ميمنة علي وميسرته.

قال بعض ولد عقيل : فأتيته وهو يخفق برأسه من النعاس فقلت : يا عم قد بلغت ومسيرتك ما ترى وأنت تخفق نعاسا؟ فقال : اسكت يا ابن أخي فإن لعمك يوما لا يعدوه والله ما يبالي عمك إن وقع على الموت أو وقع الموت عليه ، ثم بعث إلى محمد ابن الحنفية أن أقحم فداك أبي وأمي. قال : فأبطأ عليه وكان بإزائه قوم من الرماة فكان ينتظر أن يفنى سهامهم ثم يحمل فجأة ، فقال علي : احمل فداك أبي وأمي. قال : والله ما أجد متقدما إلا على سنان. فقال له عليه‌السلام : اقحم فلن ينالك إلا سنة لأن للموت عليك جنة ، فحمل محمد فسلك بالرماح فوقف عليه علي فضربه بقائم السيف وقال : أدركك عرق من أمك.

ثم أخذ الراية من يده فحمل الناس معه فما كان أهل البصرة إلا كرماد اشتدت به الريح فاستطار في يوم عاصف فبلغت ميمنتهم إلى مدينة الردف وبلغت الميسرة إلى مقبرة بني حصن وبلغ القلب إلى بني عدى ، ولقى علي طلحة فقال : يا أبا محمد ما أخرجك علي؟ قال : طلب دم عثمان. قال : قتل الله أولانا بدم عثمان أما سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يقول : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، أو ما أنت أول من بايعني ثم نكثت؟ قال : ومن نكث فإنما ينكث على نفسه ، ثم دخل البصرة

الصفحة 426 من 692