ألين منه وإنما طلحة كالنوار عاقصا بقرنه يركب الصعوبة ، فأقرئه مني السّلام وقل له : يقول لك أن عرفتني بالحجاز وأنكرتني بالعراق فما عدا فيما بدأ.
قال ابن عباس : فأتيته فقال : قل له بيننا وبينك عهد خليفة ودم خليفة واجتماع ثلاثة وانفراد واحد وأم مبرورة ومشاورة العشيرة ونشر المصاحف نحل ما أحلت ونحرم ما أحرمت ، فقال علي : ما زال الزبير رجلا منّا حتى أدرك ابنه عبد الله فلفته عنا وقال طلحة لأهل البصرة وقد سألوه عن بيعته لعلي فقال : ادخلوني في حسلهم ووضعوا الملح في عنقي ، وقالوا : بايع وإلا قتلناك.
قوله «الملح» يريد به السيف (1).
__________________
(1) وقال العلامة الباعوني المذكور في كتابه (ص 73):
ومن حديث ابن أبي شيبة قال : كان علي يخرج مناديه يوم الجمل فينادى : لا يسلبن قتيل ولا يتبع مدبر ولا يجهز على جريح. وقال علي يوم الجمل للأشتر مالك بن الحارث وكان على الميمنة : احمل ، فحمل فكشف من بإزائه. وقال لهاشم بن عتبة أحد بني زهرة بن كلاب وكان على الميسرة : احمل ، فحمل وكشف من بإزائه فقال عليهالسلام لأصحابه : كيف ترون مضربي وإيماني؟
وعن أبي حاتم قال : أنشدني الأصعمي عن رجل شهد الجمل فقال :
شهدت الحروب فشيبني |
| فلم تر عيني كيوم الجمل |
أشد على مؤمن من فتنة |
| واقبل منه لخرق بطل |
فليت الظعينة في بيتها |
| ويا ليت عسكر لم ترتحل |
وعسكر اسم الجمل الذي وهبه يعلى بن منبه لعائشة وجعل له هودجا من حديد وجهز خمسمائة فارس معها بأسلحتهم ، وكان أكثر أهل البصرة مالا وكان علي يقول : بليت بأقص الناس وأطلق الناس وأطوع الناس عائشة ، وكان راية علي يوم الجمل سوداء وراية أهل البصرة الجمل.
وقال الأعمش : كنت أرى عليا يوم الجمل يحمل فيضرب بسيفه حتى ينتهي ثم يرجع ويقول : لا تلوموني ولوموا هذا ، ثم يعود ويقومه.




