مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 32 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 406 من 692

__________________

هذه روايتكم ظاهرة مكشوفة في ماء الحوأب [بأسانيدكم] عن الشعبي ، عن ابن عباس ، قال : طرقت عائشة وطلحة والزبير ماء الحوأب ومن معهم ليلا وهو ماء لبني عامر بن صعصعة ، فنبحتهم كلاب الحوأب ، فنفرت صعاب إبلهم ، فقال قائل : لعن الله أهل الحوأب ما أكثر كلابهم.

قالت عائشة : أي ماء هذا؟ فقال محمد بن طلحة وعبد الله بن الزبير : هذا ماء الحوأب ، فقالت عائشة : والله لا صحبتكم ردّوني ردّوني ، إني سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يقول : كأني بكلاب ماء يدعى الحوأب قد نبحت على امرأة من نسائي وهي في فئة باغية ، ثم قال : لعلك أنت يا حميراء ، قال : ثم دعا عليا فناجاه بما شاء. ردّوني. فقال لها الزبير : مهلا يرحمك الله ، يراك الناس والمسلمون فيصلح الله ذات بينهم. وقال طلحة : ليس هذا بحين رجوع.

ثم جاء عبد الله بن الزبير ، فقال : ليس هذا ماء الحوأب ، وحلف لها على ذلك ، قال : وهل من شاهد يشهد على أن هذا ليس ماء الحوأب؟ فأقاموا خمسين رجلا من الأعراب يشهدون أنه ليس ماء الحوأب ، وجعلوا لهم جعلا ، وكانت أول شهادة زور أقيمت في الإسلام.

فليعتبر من به حياة ، وليذكّر من كان له قلب واعلموا أن مثل هذه الأخبار لا تكون مفتعلة ، وكيف افتعل مثل هذه الأخبار في عائشة ولم يفتعل مثلها في علي [وإنما مهّدنا ذلك] لتعلموا أنّه لو كان سبيلها التخرّص والتقوّل لجاز لمن خالفه عليه مثلها ، وهذه روايتكم لا تدفعونها والكذب من علي والمهاجرين والأنصار أبعد ، ومن الأعراب والطغام وجند المرأة أقرب.

يقول علي رضي‌الله‌عنه وهو بالمدينة : ستنبحها كلاب الحوأب ، وتقول هي لما رأت الماء ونبحتها كلاب الحوأب : سمعت النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم [وذكرت] ما ذكرناه آنفا ، [ثم قالت] : ثم دعا بعلي فناجاه.

هل يكون بيان أوضح [من هذا] من أن عليا لم يقدم ولم يحجم ، ولم يقل ، ولم يسكت إلا بأمر من الرسول صلى‌الله‌عليه‌وسلم.

الصفحة 406 من 692