مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 32 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 405 من 692

__________________

والزبير عنق طلحة ، تنازعا شديدا على الملك ، والله إن راكبة الجمل لا تصعد عقبة ولا تنزل منزلا إلا إلى معصية الله وسخطه حتى تورد نفسها ومن معها متألف الهلكة يقتل ثلثهم ويهزم ثلثهم ويتوب ثلثهم ، والله لتنبحنها كلاب الحوأب ، فهل يعتبر معتبر أو يتفكر متفكر؟ والله إن طلحة والزبير ليعلمان أنهما مخطئان وما يجهلان ، ولرب عالم قتله جهله وعلمه معه لا ينفعه.

فتدبّروا رحمكم الله هذه الأنباء ففيها التبيان والشفاء ، وتفهّموا ما يرد عليكم من الهدى ، ولا يذهبنّ عنكم صفحا لتعلموا أن أموره مبنيّة على يقين متقدّم ، وعلم ثاقب وحجّة بالغة. لا يهم عند الشدائد ولا يفتر عند النوازل ، أمره في التقدم والبصيرة أمر واحد لا يضجع في القول ، ولا يفتر عند الإقدام ، ولا يفرّق بين حاله أيام النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وبين هذه الحال في الجهد والاجتهاد ، والقوّة والعزم والبصيرة في جميع أموره [فلاحظوا أحواله] لتعلموا أن أعماله مبنية على أساس اليقين ، وأموره ماضية على البصيرة في الدين ، وأن هذه الأفعال لا يبينها إلا علم نافذ و [أن] أموره لا تتسق ولا تتفق إلا لمن اعتمد على الثقة والمعرفة ، وأيّد بالنصر من الله والملائكة.

ثم قوله [عليه‌السلام] على المنبر : إنه لم ير إلا قتالهم أو الكفر بما أنزل الله.

لا يجترئ من خالفه أن يدعي مثل هذه ولا يقدم أحد على تكذيبه ، فأين هذه إلا له.

ثم نتبع هذا الكلام بأن نقول : [إنه كان يقول] : إنه لعهد النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم إلي أن أقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين.

فهل تجد لمن خالفه مثل هذه الدعوى قبل النظر في الحجة؟ وما تجد لهم إلا عللا ملفقة ينكرها من سمعها ، ويستدل على ريبة القوم بها وضعفهم عند ذكرها ، فمرة يطلب بدم عثمان ، ومرة بايعنا مكرهين ، ومرة جئنا لنصلح بين الناس مع ما يرد عليهم من الإحتجاج ، ممن رأى الإختلاف في قولهم والتناقض في منطقهم ، وما تروون من تلوّن عائشة ، وروايتكم عنها مرة : أخرج للإصلاح ، ومرة تعزم على الرجوح عند تذكّر الخطأ ، وعند التوقيف لها [كذا].

الصفحة 405 من 692