مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 32 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 362 من 692

وعكرمة بن أبي جهل ، وضرار بن الخطاب ، وهبيرة بن أبي وهب تلبسوا للقتال وخرجوا على خيولهم حتى مروا بمنازل بني كنانة ، فقالوا : تهيئوا للحرب يا بني كنانة ، فستعلمون من الفرسان اليوم.

ثم أقبلوا تعنق بهم خيلهم حتى وقفوا على الخندق ، فقالوا : والله إن هذه لمكيدة ، ما كانت العرب تكيدها ، ثم تيمموا مكانا من الخندق ضيقا ، فضربوا خيولهم فاقتحمت ، فجالت في سبخة بين الخندق وسلع ، وخرج علي في نفر من المسلمين حتى أخذ عليهم الثغرة التي منها اقتحموا ، فأقبلت الفوارس تعنق نحوهم.

وكان عمرو بن عبد ود فارس قريش ، وكان قد قاتل يوم بدر حتى ارتث ، وأثبتته الجراحة ، فلم يشهد أحدا ، فلما كان يوم خندق خرج معلما ليرى مشهده فلما وقف هو وخيله ، قال له علي : يا عمرو ، قد كنت تعاهد الله لقريش ألا يدعوك رجل إلى خلتين ، إلا قبلت منه إحداهما ، فقال له علي : فإني أدعوك إلى الله وإلى رسوله وإلى الإسلام ، قال : لا حاجة لي في ذلك. فقال : فإني أدعوك إلى النزال ، فقال له : يا ابن أخي ، لم؟ فو الله ما أحب أن أقتلك ، فقال له علي : لكني والله أحب أن أقتلك ، فحمي عمرو ، فاقتحم عن فرسه فعقره ، ثم أقبل فجاء إلى علي فتنازلا وتجاولا فقتله علي ، وخرجت خيله منهزمة هاربة حتى اقتحمت من الخندق.

وكان فيمن خرج يوم الخندق هبيرة بن أبي وهب المخزومي ، واسم أبي وهب جعدة ، وخرج نوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزومي ، فسأل المبارزة ، فخرج إليه الزبير بن العوام ، فيضربه ضربة فيشقه باثنتين حتى فلّ في سيفه فلا ، فانصرف وهو يقول :

إني امرؤ أحمي وأحتمي  

 

عن النبي المصطفى الأمي  

وخرج عمرو بن عبد ود فنادى : من يبارز؟ فقام علي وهو مقنع في الحديد ، فقال : أنا لها يا نبي الله ، فقال : إنه عمرو ، اجلس ، ونادى عمرو : ألا رجل؟ وهو يؤنبهم ويقول : أين جنتكم التي تزعمون أنه من قتل منكم دخلها؟ أفلا تبرزون إلي

الصفحة 362 من 692