مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 32 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 360 من 692

فأعطى رسول الله اللواء علي بن أبي طالب فقاتل به دون رسول الله قتالا شديدا ، فقال جبريل حينئذ لرسول الله : إن هذه هي المواساة يا رسول الله ، قال : إنه مني وأنا منه ، قال جبريل : وأنا منكما.

وأبلى ذلك اليوم علي بلاء حسنا. روي أن رسول الله نظر إلى نفر من المشركين فقال : يا علي احمل عليهم فحمل عليهم ففرق جماعتهم وقتل هاشم بن أمية المخزومي ، ونظر رسول الله إلى نفر آخر من المشركين فقال : يا علي احمل عليهم فحمل عليهم فقاتلهم حتى فرّق جماعتهم وقتل أحدهم ، ثم نظر مرة ثالثة إلى نفر من المشركين فقال : يا علي احمل عليهم فحمل عليهم ففرق جماعتهم وقتل أحدهم ، فعند ذاك قال جبريل عليه‌السلام : لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي. وفي رواية : هبّت ريح فسمع فيها صوت قائل يقول : لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي ، وروي عنه أنه قال : قاتلت ما شاء الله من قتال ثم رجعت أطلب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فلم أره ، فالتمسته في القتلى فلم أجده فقلت : ما كان والله ليفر فكسرت جفن سيفي وحملت في المشركين فرأيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فيهم يقاتل وقد غشوه فانكشفوا عنه.

ومنهم الفاضل المعاصر عبد المنعم محمد عمر في «خديجة أم المؤمنين» (ص 479 ط دار الريان للتراث جيزة) قال :

وكان الرسول صلى‌الله‌عليه‌وسلم يعطي اللواء في أكثر غزواته إلى فتى الإسلام علي بن أبي طالب فكان له فيها جميعا بلاء عظيم وأثر حسن ، وكان مما وصف به جهاد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وجهاد علي يوم أحد :

لا سيف إلا ذو الفقار  

 

ولا فتى إلا علي  

وكان هذا الفتى على بطولته ومنزلته تلك من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم متواضعا يكثر من الصيام وقيام الليل في عبادة الله الواحد الأحد ، شهدت له بذلك

الصفحة 360 من 692