مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 32 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 36 من 692

__________________

وتحرّكه فاطمة بين يديها وتقول :

أشبه أباك يا حسن  

 

واخلع عن الحق الرّسن  

واعبد إلها ذا منن  

 

ولا توالي ذا الإحن  

وجاء بعده بعام الحسين ثم زينب ، وكانوا مكرمين عند جدّهم الرسول صلى‌الله‌عليه‌وسلم وكان دائما يقول : الحسن والحسين ريحانتاي في الدنيا. وذات يوم تقاتل الحفيدان ، فجعل النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم يضحك ويقول : إيها حسن.

فقالت فاطمة والإمام علي كرم الله وجهه : يا رسول الله أعلى حسين تواليه؟ فابتسم الرسول صلى‌الله‌عليه‌وسلم ثم قال : هذا جبريل يقول : إيها حسين ولم يطق الرسول أيضا سماع بكاء حسين بن علي فأسرع إلى فاطمة يقول : يا فاطمة أسكتي حسينا ألم تعلمي أن بكاءه يؤذيني؟ وأنجبا السيدة زينب عقيلة بني هاشم كما سموها وعاشا على الإيمان والحب.

نعم عاشا على الإيمان والحب لا طمع في الدنيا ومالها وزينتها والسمع والطاعة لتعاليم الرسولصلى‌الله‌عليه‌وسلم.

وهذا الإمام رضي‌الله‌عنه وكرم الله وجهه يروي لنا كيف كانا يواجهان حياتهما ، قال الإمام : اشتكت فاطمة ما تلقى من الرحى وقد تعبت يداها من إدارتها فبلغها أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم أتى بسبي أي جاءه بعض الأسرى فأتته تسأله خادما يساعدها في شئون البيت فلم تجد أباها ، فذكرت ذلك للسيدة عائشة فجاء النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم فذكرت عائشة له ذلك فأتانا وقد أخذنا مضاجعنا وأردنا أن ننام فذهبنا نقوم.

فقال عليه‌السلام : على مكانكما ، ألا أدلكما على خير مما سألتماني؟ إذا أخذتما مضاجعكما فكبرا الله ثلاثا وثلاثين وأحمداه ثلاثا وثلاثين ، وسبحاه ثلاثا وثلاثين إن ذلك خير مما سألتماني.

وكان ذلك مثلا لتضحية الرسول وأهله رضوان الله عليهم برغد هذه الدنيا والرغبة فيها بل آثروا شظفها وشقاءها على رغدها ونعيمها حبا في العدل وكرها في متاعها

الصفحة 36 من 692