مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 32 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 35 من 692

__________________

وكان الزفاف بعد غزوة بدر لكن الخطوبة كانت قبل بدر ، ويروى في ذلك أن عمر السيدة فاطمة كان ثماني عشرة سنة والإمام كرم الله وجهه في الخامسة والعشرين.

وبدأت حياتها هنيئة راضية ، في رفاهية الإيمان وحلاوته وتقشف مادي سما فوقه إيمانها مما جعل العروسان الشابان يكسران حاجز السعادة بالمادة فقط لا بل ليست الرفاهية قصورا وحدائق فقط.

فاطمة في بيت الإمام

دخلت الزهراء البتول بيت الإمام وكانت أمه فاطمة بنت عبد الأسد سيدة قريش ذات طيب وشرف وخلق عظيم. وجاء علي بزوجته باسما هاشا للأم الرءوم وقال : يا أماه اكفي فاطمة بنت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم سقيان الماء والذهاب في الحاجة وهي تكفيك الداخل أي داخل البيت الطحن والعجن ، وحسبي أن الأم سعيدة بهذا المنزل لابنها الكريم الذي تزوج من ابنة حبيبه الذي عايش طفولته وشبابه وها هو ذا يهديه ابنته وهو من المال قليل ومن الزاد ما يكفي يومه فقط صلى‌الله‌عليه‌وسلم.

واستمرت الحياة هانئة جميلة بين العروس وزوجها ، وما تخلو الشهور الأولى من الزواج من دلال العروس حين يغضب الزوج قليل التجربة بمسؤولية الزواج ولكنها لا تطول وتنتظم الحياة هانئة بينهما فيما بعد ، ومما يذكر في ذلك خبر عظيم وجميل في سرده ليكون درسا مسبقا من الأسرة النبوية رضي‌الله‌عنهم أجمعين.

حملت السيدة فاطمة حملها الأول وجاءت أم الفضل زوج العباس بن عبد المطلب وقالت : يا رسول الله رأيت رؤيا عجيبة ، فقال عليه‌السلام : خيرا. قالت : رأيت عضوا من أعضاء جسمك في بيتنا ، فابتسم وقال لها : خيرا رأيت تلد فاطمة غلاما فترضعينه ، وذهب إلى فاطمة وبشّرها بغلام.

وبعد أيام جاء الطفل الحسن بن علي بن أبي طالب فأولم عليه‌السلام وذبح شاة وقام بتوزيعها على الفقراء وأعطى القابلة فخذ الشاة ودينارا وراح والغلام يبكي ويعلو صوته في بيت الإمام فيجيء الرسول ويقول لفاطمة : أرضعي الحسن يا فاطمة فإن صوته يؤلمني ، رضي‌الله‌عنهم أجمعين.

الصفحة 35 من 692