مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 32 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 345 من 692

إن عليا لمن أفتى فرسان الله كان في نحو العشرين يوم بدر ، وتقدم أقوى فرسان قريش يتحدون المسلمين ، ويستفزون محمدا ، ويطلبون أقوى فرسانه للمبارزة.

برز من صناديد المشركين عتبة وأخوه شيبة وابنه الوليد فقالوا : من يبارز؟ فخرج مع المسلمين فتية من الأنصار ، فقال عتبة : لا نريد من هؤلاء ، ولكن يبارزنا من بني أعمامنا من بني عبد المطلب. فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : قم يا حمزة ، قم يا عبيدة ، قم يا علي. فبرز حمزة لعتبة فقتله ، وبرز علي للوليد بن عتبة فقتله ، وقتل عبيدة بن الحارث شيبة بمساعدة حمزة وعلي ، بعد أن قطع شيبة رجل عبيدة.

ونزلت في ذلك الآية الكريمة (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ) فالذين آمنوا هم حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث ، والمفسدون في الأرض هم عتبة وشيبة والوليد بن عتبة.

وعند ما التحم الجمعان فعل حمزة وعلي في جيش المشركين الأفاعيل ، كما أبلى المجاهدون في سبيل الله بلاء حسنا.

قال علي : قاتلت يوم بدر قتالا ثم جئت إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم فإذا هو ساجد يقول : يا حي يا قيوم. ثم ذهبت فقاتلت ثم جئت فإذا النبي ساجد يقول : يا حي يا قيوم. ففتح الله عزوجل عليه.

وفي يوم بدر قتل علي أصحاب ألوية قريش ، فأبصر الرسول صلى‌الله‌عليه‌وسلم جماعة من مشركي قريش فقال لعلي : احمل عليهم ، فحمل عليهم ففرق جمعهم ، وفروا ، وقتل منهم سيد بني جمح. ثم أبصر الرسول صلى‌الله‌عليه‌وسلم جماعة أخرى من المشركين فقال لعلي : احمل عليهم. فحمل عليهم ففرقهم وقتل منهم سيد بني عامر بن لؤي. وفي يوم بدر قتل علي كثيرا من زعماء قريش.

ومنهم الفاضل المعاصر محمد بن قاسم ابن الوجيه في «المنهاج السوي» شرح منظومة الهدى النبوي للحسن بن إسحاق (ص 294 ط صنعاء) قال :

الصفحة 345 من 692