مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 32 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 325 من 692

__________________

لن يضع دين الله موضع مساومة ، ولا مزايدة.

كل مغريات السلطان ، ومباهج الدنيا ، لن تظفر منه بنظرة واحدة ستظل كلتا عينيه على دين الله ، لا تتحولان عنه ، ولا تغمضان دونه لن يشتري سخط الله برضاء الدنيا بمن فيها.

ولكنه يتقبل سخط الدنيا كلها ، والناس أجمعين بلحظة واحدة من رضاء الله رب العالمين.

والآن نتابع البطل في خيبر :

فأمام حصنها المنيع ارتدّت أول يوم كتيبة قوية يقودها أبو بكر الصديق.

ثم ارتدت في اليوم الثاني كتيبة أخرى ، يقودها عمر بن الخطاب.

لم يجزع الرسول ، فما كان هو بالجازع أبدا ، وإنما ألقى على الصفوف الحافلة بأصحابه وبجيشه نظرة متفائلة وقال : لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، يفتح الله على يديه.

يقول عمر بن الخطاب رضي‌الله‌عنه : ما تمنيت الإمارة قط إلا ذلك اليوم ، رجاء أن أكون من يحبه الله ورسوله.

أصبح الصباح ، وأقبل المسلمون إلى حيث يلتقون برسولهم وكلهم شوق إلى معرفة الرجل الذي سيعطيه الرسول الراية ، والذي سيتم على يديه فتح ذلك الحصن الرهيب.

واكتملت أعدادهم ، واستوت صفوفهم واشرأبت الأعناق متمنية راجية.

وشق السكون صوت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يقول : أين علي بن أبي طالب؟ كان علي هناك وسط الزحام لم يخطر بباله يومئذ أن يكون هو الرجل الذي وعد الرسول أصحابه ، وجعله بشرى الفتح القريب.

لم يخطر هذا الإختيار بباله لسبب يسير ، هو أنه في ذلك اليوم كان يشكو رمدا في عينيه ، لا يمكنه من العمل الصعب الذي تتطلبه مهمة ذلك اليوم المشهود.

ولكنه لبى نداء الرسول من فوره : ها أنا ذا ، يا رسول الله وأشار الرسول إليه بيمينه

الصفحة 325 من 692