مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 32 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 323 من 692

__________________

وتجيء غزوة بدر.

ويواجه الإسلام الوثنية في أول لقاء مسلح ينشب بينهما.

ويظهر علي بن أبي طالب ، وعمه حمزة رضي‌الله‌عنهما من المقدرة والجلد والبطولة ما يبهر الألباب. ثم تجيء غزوة أحد حيث حشدت قريش كل بأسها وقوتها وخرجت لتثأر لقتلاها في يوم بدر ، وتنضو عن نفسها عار الهزيمة الماحقة التي أصابتها ذلك اليوم المشهود ويملأ علي أرض المعركة ببطولته وبضحاياه ويسقط اللواء من يد مصعب بن عمير. يسقط بعد أن يبدي بطولة خارقة ، ويدعو الرسول عليا ليحمل اللواء.

ويحمل اللواء بيد ، ويده الأخرى قابضة على سيفه ذي الفقار هذا السيف الوثيق الذي قال الرسول عنه وعن صاحبه : لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي.

ولا يكاد ابن أبي طالب يحمل اللواء ويشرئب في يده عاليا ، عزيزا ، خفاقا حتى يبصره حامل لواء المشركين ، فيصيح : ألا هل من مبارز؟

ولا يجيبه من المسلمين أحد ، فقد كانوا في شغل عنه بالمعركة التي بلغت أقصى عنفوانها ، وشدتها ، وضراوتها.

وتتكسر السيوف على السيوف ، والنصال على النصال.

ويرسل حامل لواء المشركين نعيقه مرة أخرى فينادى : ألستم تزعمون أن قتلاكم في الجنة وقتلانا في النار؟ ألا فليخرج إلي أحدكم.

ولم يطق علي صبرا ، فصاح به : أنا قادم إليك يا أبا سعد بن أبي طلحة ، فابرز يا عدو الله إلي.

والتقيا بين الصفوف الملتحمة تحت وقع السيوف وتبارزا فاختلفا ضربتين ضربة علي ضربة واحدة ، فسقط على الأرض يعالج مصرعه ومنيته ، وهمّ على أن يضربه الثانية ليجهز عليه فتكشفت عورته ، أما علي فاستحيا ، وغض بصره وانصرف عنه ، على النحو الذي أشرنا إليه من قبل.

وبعد انتهاء القتال تقدم النساء المسلمات يداوين الجرحى.

الصفحة 323 من 692