مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 32 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 315 من 692

__________________

فأعرض عنها. فحلّت قرون رأسها فاستخرجت الكتاب منه ، فدفعته إليه فجاء به إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم.

وعلي رضي‌الله‌عنه هو الذي قتل الحويرث بن نقيد الذي أهدر دمه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، لأنه كان ينشد الهجاء فيه ويكثر أذاه وهو بمكة ، وكان قد شارك هبار بن الأسود في نخس جمل زينب بنت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم لما هاجرت من مكة.

ثم إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم لما دخل مكة نهى عن سفك الدماء وكان قد بعث خالد بن الوليد وأمره بأن يسير بأسفل تهامة داعيا ولم يبعثه مقاتلا فوطئ بني جذيمة فأصاب منهم ، وقيل : إنهم لما وضعوا السلاح أمر بهم خالد فكتّفوا ثم عرضهم على السيف فقتل من قتل منهم ، فلما انتهى الخبر إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، رفع يديه إلى السماء ثم قال : اللهم إني أبرأ بك مما صنع خالد بن الوليد.

نذكر هذه الحادثة لأن عليا رضي‌الله‌عنه كان له شأن فيها ، فقد دعاه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وقال له : يا علي أخرج إلى هؤلاء القوم فانظر في أمرهم واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك. فخرج حتى جاءهم ومعه مال قد بعثه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فودى لهم الدماء وما أصيب من الأموال حتى أنه ليدي ميلغة الكلب أي أنه دفع تعويضا عن كل ما أصابهم حتى إذا لم يبق شيء من دم ولا مال إلا وداه بقيت معه بقية من المال. فقال لهم علي رضي‌الله‌عنه حين فرغ منهم : هل بقي لكم دم أو مال لم يود إليكم؟ قالوا : لا ، قال : فإني أعطيكم هذه البقية من هذا المال احتياطا لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم مما لا يعلم ولا تعلمون ، ففعل ، ثم رجع إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فأخبره الخبر فقال : أصبت وأحسنت.

وكان علي رضي‌الله‌عنه ممن ثبت مع رسول الله في غزوة حنين حين انهزم المسلمون كما ثبت في غزوة أحد ، و

في غزوة تبوك خلّف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم علي بن أبي طالب على أهله وأمره بالإقامة فيهم. فأرجف المنافقون بعلي وقالوا : ما خلفه إلا استثقالا له وتخففا منه. فلما قال ذلك المنافقون أخذ علي سلاحه

الصفحة 315 من 692