مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 32 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 313 من 692

__________________

أفاطم هاك السيف غير ذميم  

 

فلست برعديد ولا بمليم  

لعمري لقد قاتلت في حب أحمد  

 

وطاعة رب بالعباد رحيم  

وسيفي بكفي كالشهاب أهزّه  

 

أجذ به من عاتق وصميم  

فما زلت حتى فضّ ربي جموعهم  

 

وحتى شفينا نفس كل حليم  

من هذا يتضح أن عليا قد دافع هو وزملاؤه دفاعا شديدا في هذه الغزوة وقتل رؤساء كبيرة عرفت بعدائها للإسلام ، وقد كان وقتئذ في عنفوان شبابه ممتلئا قوة ونشاطا وإيمانا.

وفي غزوة الخندق لما تهيأ فرسان قريش للقتال وخرجوا على خيلهم وأقبلوا نحو الخندق ورأوا ما لم يكونوا قد رأوه من قبل ، قالوا : إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها ، ثم تيمموا مكانا من الخندق ضيقا فضربوا خيولهم فاقتحمت منه ، فجالت بهم في السبخة بين الخندق وسلع.

عند ذلك خرج علي رضي‌الله‌عنه في نفر من المسلمين حتى أخذ عليهم الثغرة التي أقحموا منها خيلهم وأقبلت الفرسان تعنق نحوهم.

وقد كان عمرو بن عبد ود قاتل يوم بدر حتى أثبتته الجراحة فلم يشهد أحدا. فلما كان يوم الخندق خرج معلما ليرى مكانه ، وكان من شجعان العرب المشهورين ، وكان وقتئذ كبير السن. فلما وقف هو وخيله ، قال له علي : يا عمرو! إنك كنت تعاهد الله أن لا يدعوك رجل من قريش إلى خلّتين إلا أخذت منه إحداهما. قال : أجل. قال له علي ابن أبي طالب : فإني أدعوك إلى الله عزوجل وإلى رسوله وإلى الإسلام ، قال : لا حاجة لي بذلك. قال : فإني أدعوك إلى النزال. قال : ولم يا ابن أخي؟ فو الله ما أحب أن أقتلك. قال علي : ولكني والله أحب أن أقتلك ، فحمى عمرو عند ذلك فاقتحم عن فرسه فقره أو ضرب وجهه.

ثم أقبل على علي فتنازلا وتجاولا ، فقتله علي رضي‌الله‌عنه وخرجت خيله منهزمة ، حتى اقتحمت من الخندق هاربة.

وفي غزوة بني المصطلق قتل علي منهم رجلين : مالكا ، وابنه. وكان رضي‌الله‌عنه

الصفحة 313 من 692