__________________
ولكنه كان عليا في تلك السن الباكرة كما كان عليا وهو في الخمسين أو الستين ، فما تردد وهم صامتون مستهزئون أن يصيح صيحة الواثق المغضوب : أنا نصيرك ، فضحكوا منه ضحك الجهل والاستكبار ، وعلم القدر وحده في تلك اللحظة أن تأييد ذلك الغلام أعظم وأقوم من حرب أولئك القروم.
علي هذا هو الذي نام في فراش النبي ليلة الهجرة ، وقد علم ما تأتمر به مكة كلها من قتل الراقد على ذلك الفراش.
وعلي هذا هو الذي تصدى لعمرو بن ود مرة بعد مرة والنبي يجلسه إلخ.
وقال الفاضل المعاصر محمد رضا في «الامام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه رابع الخلفاء الراشدين» (ص 22 ط دار الكتب العلمية بيروت) :
شهد علي رضياللهعنه الغزوات مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فكان له فيها شأن عظيم ، وأظهر شجاعة عجيبة ، وأعطاه رسول الله صلىاللهعليهوسلم اللواء في مواطن كثيرة. فلما غزا رسول الله صلىاللهعليهوسلم كرز بن جابر الفهري غزوة بدر الأولى أعطاه لواءه الأبيض.
وسماه رسول الله صلىاللهعليهوسلم في غزوة العشيرة بأبي تراب. عن عمار بن ياسر قال : كنت أنا وعلي رفيقين مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم في غزوة العشيرة ، فنزلنا منزلا فرأينا رجالا من بني مدلج يعملون في نخل ، فقلت : لو انطلقنا فنظرنا إليهم كيف يعملون؟ فانطلقنا ، فنظرنا إليهم ساعة ، ثم غشينا النعاس فعمدنا إلى صور من النخل فنمنا تحته في دقعاء من التراب ، فما أيقظنا إلا رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، أتانا وقد تترّبنا في ذلك التراب ، فحرّك عليا برجله ، فقال : قم يا أبا تراب ، ألا أخبرك بأشقى الناس! أحمر ثمود عاقر الناقة ، والذي يضربك على هذا ، يعني قرنه فيخضب هذه منها وأخذ بلحيته.
وفي غزوة بدر الكبرى كان أمام رسول الله صلىاللهعليهوسلم رايتان سوداوان ، إحداهما مع علي يقال لها العقاب والأخرى مع بعض الأنصار. وأمره رسول الله صلىاللهعليهوسلم أن يبارز في هذه الغزوة الوليد بن عتبة ، فبارزه وقتله وكان من أشد




