__________________
السوق ، فقال : من يشتري مني سيفي هذا؟ فلو كان عندي أربعة دراهم أشتري بها إزار ما بعته.
وأخرج أحمد عن عبد الله بن رزين قال : دخلت على علي بن أبي طالب رضياللهعنه ، فقرب إلينا خزيرة ، فقلنا : أصلحك الله ، لو أطعمتنا هذا البطّ يعني الأوزّ فإن الله أكثر الخير ، قال : يا ابن رزين ، إني سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : لا يحلّ للخليفة من مال الله إلا قصعتان : قصعة يأكلها هو وأهله ، وقصعة يضعها بين يدي الناس.
وأخرج أبو عبيد في «الأموال» عن علي رضياللهعنه أنه أعطى العطاء في سنة ثلاث مرات ، ثم أتاه مال من أصبهان ، فقال : اغدوا إلى عطاء رابع ، إني لست بخازنكم ، فأخذها قوم وردّها قوم.
خطب علي الناس فقال : أيها الناس والله الذي لا إله إلا هو ، ما رزأت من مالكم قليلا ولا كثيرا إلا هذه ، وأخرج قارورة من كم قميصه فيها طيب ، فقال : أهدى إلي دهقان ، وقال ثم أتى بيت المال وقال : خذوا ، أنشأ يقول :
أفلح من كانت له قوصرة |
| يأكل منها كل يوم تمرة |
ويقول هبيرة بن يريم : قال سمعت الحسن بن علي خطيبا ، فخطب الناس فقال : يا أيها الناس لقد فارقكم أمس رجل ما ترك بيضاء ولا صفراء إلا سبع مائة درهم فضلت من عطائه ، أراد أن يشتري بها خادما.
وقال الفاضل المعاصر الدكتور حسن الشرقاوي في «أصول التصوف الإسلامي» (ص 53 ط دار المعرفة الجامعية الإسكندرية) :
زاد زهد علي رضياللهعنه عن زهد أكابر الزهاد ، ولم يدخل إلى أهله وهو أمير المؤمنين شيئا من أموال المسلمين ، ولم يلبس وهو أمير المؤمنين إزارا يزيد على ثلاثة دراهم ، يغسل بيت المال بيده عسى أن يكون ذلك شفيعا له يوم القيامة ، يبيع سيفه الذي قاتل به المشركين ويقول : لو كان عندي ثمن إزار قميص ما بعته ، يرى وهو يلبس المرقع من الثياب فيعاتبه أحد الخوارج فيقول له : ما لك وثوبي ، إنه أبعد عن الكبر




