مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 32 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 221 من 692

__________________

أقدمك علي؟ قال : قدمت عليك لدين عظيم ركبني ، فخرجت إلى أخي ليصلني فزعم أنه ليس له مما يلي إلا عطاؤه ، فلم يقع ذلك مني موقعا ، ولم يسد مني مسدا ، فأخبرته أني سأخرج إلى رجل هو أوصل منه لي ، فجئتك.

فازداد معاوية فيه رغبة ، وقال للناس : يا أهل الشام هذا سيد قريش وابن سيدها ، عرف الذي فيه أخوه من الغواية والضلالة ، لجاءني ، ولكني أزعم أن جميع ما تحت يدي لي ، فما أعطيت فقربة إلى الله ، وما أمسكت فلا جناح لي عليه.

ثم قال لعقيل : يا عقيل بن أبي طالب هذه مائة ألف تقضى بها ديونك ، ومائة ألف تصل بها رحمك ، ومائة ألف توسع بها على نفسك.

فوقف عقيل فقال : صدقت ، لقد خرجت من عند أخي على هذا القول ، وقد عرفت من في عسكره ، لم أفقد والله رجلا من أهل بدر ولا المهاجرين والأنصار ، ولا والله ما رأيت في معسكر معاوية رجلا من أصحاب النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم.

فقال معاوية : يا أهل الشام أعظم الناس من قريش عليكم حقا ابن عم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وسيد قريش ، وها هو ذا تبرأ مما عمله أخوه.

وضج أهل الشام استحسانا لما يقوله معاوية.

وعجب عقيل ، كيف يفقهون وكيف يسومهم معاوية؟

إنهم ليلغون عقولهم وأسماعهم وأبصارهم ، ولا يعون أو يفقهون أو يسمعون أو يبصرون إلا ما يريده معاوية.

فوقف عقيل يقول : أيها الناس ، إني أردت أخي عليا على دينه فاختار دينه ، وإني أردت معاوية على دينه ، فاختارني على دينه.

وشعر معاوية أن بعض رؤساء العرب قد فهموا عن عقيل ، وأنهم قد يشرحون لسواهم من غير العرب من أهل الشام ، ففض الناس ، وأمرهم أن يتجهزوا للزحف إلى العراق ، ليغنموا أرضه الشاسعة الخصبة وأمواله الطائلة ونساءه الحسان.

ووجد معاوية أحد رؤساء العرب يسخر من كل هذا ، وينظر إلى معاوية وعمرو شزرا فسأله : لم أحببت عليا علينا؟ فقال : لثلاث خصال : حلمه إذا غضب ، وصدقه إذا

الصفحة 221 من 692