مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 32 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 217 من 692

__________________

بأصحابه ، وإنزالهم منازلهم ، واتهام بعضهم على بعض.

وقال رجل رابع من الموالي : قال أحد حكمائنا ينصح كسرى أنو شروان : كلمة منك تسفك دما ، وأخرى تحقن دما ، وسيفك مسلول على من سخطت عليه ، ورضاك بركة مستفادة على من رضيت. وما نقول لك إلا هذا يا أمير المؤمنين ، فاختر لولايتك أحد رجلين إما أن يكون وضيعا فرفعته ، أو صاحب شرف مهمل فاصطنعته.

وعجب بعض العرب من أصحاب الإمام فصاح : ويلكم! أتعلّمون أمير المؤمنين وهو باب مدينة العلم.

فنصح الإمام أصحابه بالحلم ، وطلب منهم أن يجعلوا الحكمة ضالتهم ، فقد علمهم الرسول أن الحكمة ضالة المؤمن وأن عليه أن ينشدها ، وقال لمن أنكر على الموالي أن يشيروا على أمير المؤمنين : لا يقذفن في روعك أنك إذا استشرت الرجال ظهر للناس منك الحاجة إلى رأي غيرك ، فتنقطع بذلك عن المشورة ، فإنك لا تريد الفخر ، ولكن الانتفاع. ثم التفت الإمام إلى أصحابه قائلا : ما هلك امرؤ عن مشورة ، ونعم المؤازرة المشاورة ، ومن استقبل وجوه الآراء عرف مواضع الخطأ ، وقد قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما ندم من استشار. فاعلموا أن الخطأ مع الاستشارة خير من الصواب مع الاستبداد ، فتعوذوا من سكرات الاستبداد بصحوات الاستشارة ، واعلموا أن الرأي يسد ثلم السيف ، والسيف لا يسد ثلم الرأي. فلا يرفع أحدكم صوته بغير حجة على أحد من الموالي ، واعلموا أن الظفر لمن احتج ، لا لمن لج.

ثم التفت إلى أحد الذين صاحوا في وجه الموالي الأربعة وقال : العقل حسام قاطع ، والحلم غطاء ساتر ، فقابل هواك بعقلك ، واستر خلل خلقك بحلمك ، ولا يتعصب أحدكم لقبيلته أو لقومه من العرب ، فقد نظرت فما وجدت أحدا من العالمين يتعصب لشيء إلا عن علة تحتمل تمويه الجهلاء ، أو حجة من عقول السفهاء.

وشرع الإمام يكتب إلى عماله الذين اشتكاهم الموالي ، فكتب لأحدهم : اتق الله ، ولا تبغ على أهل القبلة ، ولا تظلم أهل الذمة ، فإن الله لا يحب المتكبرين ، واعلم أن من آذى إنجيليا فقد آذاني.

الصفحة 217 من 692