مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 32 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 211 من 692

فمنهم العلامة المعاصر الشيخ محمد توفيق بن علي البكري الصديقي المتولد سنة 1287 والمتوفى 1351 في «بيت الصديق» (ص 272 ط مصر) قال :

روى عمار بن ياسر قال : سمعت رسول الله (صلعم) يقول لعلي بن أبي طالب : يا علي إن الله عزوجل زينك بزينة لم يتزين العباد بزينة أحب إليه منها : الزهد في الدنيا فجعلك لا تنال من الدنيا شيئا ولا تنال الدنيا منك شيئا (1).

__________________

(1) قال الفاضل المعاصر عبد الرحمن الشرقاوي في «علي إمام المتقين» (ج 2 ص 23 ط مكتبة غريب الفجالة) :

وخلال إقامته في الكوفة منذ رجب سنة ست وثلاثين للهجرة ، حتى تركها زاحفا بجنده إلى الشام ، تعود أن يفقه الناس في الدين ، وأن يجلس إليهم بعد كل صلاة يعلم ويفتي ، ويقول لهم : اسألوني وما قالها أحد غيره.

كما تعود أن يذهب إلى سوق المدينة فيشترى حاجته وحاجة أهل بيته من طعام ونحوه ، فيأمر أهل السوق بتقوى الله ، وصدق الحديث والعدل في الميزان.

اشترى ذات يوم قميصين ، فقال لغلامه : اختر واحدا منهما.

ولقد تحدث إليه بعض الذي لحقوا به من أتقياء أهل الشام وقرائهم عن بذخ معاوية ، وعن إغداقه على من يصطنعهم ، فزعموا أن على مائدة معاوية عشرة أصناف من الحلوى وحدها ، وأنه يرتدى كل يوم حلتين ، وقد اتخذ لسيفه مقبضا من ذهب ، وما هو إلا أحد الولاة ، فما بال أمير المؤمنين لا يملك غير إزار قصير ، من غزل أهل بيته ، لا يغطى إلا نصف ساقه ، وما بال طعامه أخشن طعام ، وما باله بحمل سيفه على حبل من ليف ، وقد اتخذ من حصير المسجد سرير ملكه.

يا له من إمام للمتقين وإمام للمساكين! وضحك الإمام وقال لهم : أما والله ما أحب الفقر ، ولو تمثل لي الفقر رجلا لقتلته ، ولكني والله لا أرزأ من أموالكم شيئا.

ولاحظ أحد الحاضرين أن أمير المؤمنين يرتعد من البرد ، وليس عليه ما يكفى من الثياب فسأله : يا أمير المؤمنين إن الله قد جعل لك ولأهل بيتك في هذا المال نصيبا ، فلم تفعل بنفسك هذا. فتبسم قائلا : إن مس الحصير كان يوجع جنب رسول الله صلى

الصفحة 211 من 692