مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 32 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 205 من 692

قبل إمامها ، وحاجة الخواص إلى الإمام الذي يصلحهم الله به كحاجة العامة إلى خواصهم وأعظم من ذلك.

ومنهم جماعة من الفضلاء في «علي بن أبي طالب نظرة عصرية جديدة» (ص 46 ط بيروت) قالوا :

يروي التاريخ أنه عقب معرك الجمل (36 ه‍ / 656 م) قام أهل نيسابور بزعامة بنت لكسرى ، وأعلنوا العصيان على حكم الإمام ، فزحف إليهم خليد بن كأس عامل الإمام علي خرسانان واستطاع إخماد العصيان وكان من الأسرى هذه الكسروية.

وبعث خليد بها إلى الإمام علي بالكوفة ، وكانت من أجمل نساء قومها ، فرحب بها الإمام وأكرمها ، ثم عرض عليها أن يزوجها لابنه الحسن رضي‌الله‌عنه فلم تقبل وقالت : لا تزوج أحدا على رأسه أحد. ثم عرضت نفسها على الإمام قائلة : فإن أحببت رضيت بك ، فقال لها : إني شيخ وظل يعدد لها ما يتحلى به الحسن من فضائل وحسن الخلق ، ومن كمال الطباع ، ولكنها أصرت على الرفض وقالت : قد أعطيتك الجملة أي أعطيتك ردي النهائي.

وكان حاضر هذا الحوار رجل من قواد الفرس السابقين ، الذين دخلوا في الطاعة يسمى نرمي فقال : يا أمير المؤمنين قد بلغك أني من سنخ المملكة وأنا قرابتها فزوجنيها. فقال الإمام : هي أملك لنفسها ، ثم التفت إلى الأسيرة وقال لها : انطلقي حيث شئت ، وانكحي من أحببت لا بأس عليك.

أرأيت كيف كان رضي‌الله‌عنه ، يحترم ميول المرأة ، ولا يقبل أن تكره على شيء تأباه ، ولا ينظر إليها كما كان ينظر لها قبل الإسلام.

فالمرأة عنده لا يجب أن يستهان بحقها لضعفها ، ولا تغبن لقلة حيلتها ، ولا أن تكره على زواج رجل لا تقبله.

لقد كان في استطاعته وهو أمير المؤمنين ، والقائد المنتصر أن يرغم أسيرته على ما

الصفحة 205 من 692