مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 32 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 19 من 692

عظيما كبيرا فألقاه على الأرض.

إلى أن قال في ص 240 :

وكان علي ممتازا بخصال قلما اجتمعت لغيره وهي : الشجاعة والعفة والفصاحة.

1 فأما الشجاعة فقد كان محله منها لا يجهل ، وقف المواقف المشهودة المعهودة ، وخاض غمرات الموت ، لا يبالي أوقع على الموت أم وقع الموت عليه ، وأول ما عرف من شجاعته مبيته موضع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ليلة الهجرة ، وهو يعلم أن قوما يترصدونه ، حتى إذا خرج قتلوه ، فلم يكن ذلك مما يضعف قلبه أو يؤثر في نفسه.

ثم في واقعة بدر ، وما بعدها من المشاهد ، كان علما خفاقا لا يخفى مكانه ، يبارز الأقران فلا يقفون له ، ويفرق الجماعات بشدة هجماته ، وقد آتاه الله من قوة العضل ، وثبات الجنان ، القسط الأوفر ، أغمد سيفه مدة أربع وعشرين سنة ، حتى إذا جاءت خلافته جرده على مخالفيه ، ففعل الأفاعيل ، وكان الناس يهابون مواقفه ، ويخشون مبارزته ، لما يعلمون من شدة صولته ، وقوة ضربته.

2 وأما الفقه فلم يكن مقامه فيه مجهولا ، صحب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم منذ صباه ، وأخذ عنه القرآن الكريم ، وكان يكتب له مع ما أوتيه من ذكاء بني عبد مناف ثم بني هاشم ، ولم يزل معه إلى أن توفى عليه‌السلام. كل هذا أكسبه قوة في استنباط الأحكام الدينية ، فكان الخلفاء أبو بكر وعمر وعثمان يستشيرونه في الأحكام ، ويرجعون إلى رأيه إذا خالفهم في بعض الأحيان ، وأكثر من عرف ذلك عنه عمر بن الخطاب.

3 وأما الفصاحة ، فيعرف مقداره فيها من خطبه ، ومكاتباته الواردة في كتاب نهج البلاغة.

هذه الصفات العالية مع ما منحه الله من شرف القرابة للرسول صلى‌الله‌عليه‌وسلم

الصفحة 19 من 692