مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 32 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 162 من 692

والرضاع ثلاثين شهرا ، ثم جعل مدة الرضاع الذي يعقبه الفطام أربعة وعشرين شهرا كما في الآية : (وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ). الآية من سورة البقرة. وعلى هذا النحو جاءت الآية من سورة لقمان : (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ).

ففي هاتين الآيتين من سورة البقرة وسورة لقمان ، أن مدة الرضاع أربعة وعشرون شهرا ، فإذا أخذت هذه الشهور من الثلاثين شهرا في سورة الأحقاف فقد بقي ستة أشهر هي مدة حمل الزوجة التي يشكوها زوجها. ولم يسع أصحاب رسول الله ومعهم أمير المؤمنين عثمان إلا أن يذعنوا لقضاء الإمام ، وبذلك انطلقت المرأة إلى بيتها أسعد ما يكون الإنسان بسلامة حياته وصيانة كرامته.

ومن أقضية الإمام أيضا تسويته في الفيء والصدقة بين المسلمين ، مخالفا بذلك أمير المؤمنين عمر إذ كان رضي‌الله‌عنه يفضل في العطاء بعض المسلمين على بعض فضّل السابقين على غيرهم ، وفضل المهاجرين من قريش على غيرهم من المهاجرين ، وفضل المهاجرين كافة على الأنصار كافة ، ثم فضل العرب على العجم.

وعلى غير هذا النهج كان يمضى الخليفة الأول أبو بكر رضي‌الله‌عنه فكان يسوى بين أهل الإسلام في الفيء والصدقات ، وكان يستند في ذلك إلى النص في آية الصدقات من سورة التوبة. وقد كان عمر رضي‌الله‌عنه استفتى بعروبتها على الأعجمية ، فقد جاءت امرأتان إلى الإمام تسألانه المعونة على العيش ، فدفع إليهما كرم الله وجهه دراهم وطعاما بالسواء. فقالت إحداهما في غضب : إني امرأة من العرب وهذه من العجم ، فكيف نكون سواء في العطاء يا أمير المؤمنين؟ فقال لها الإمام : إني والله لا أجد فضلا لك عليها.

ومن أقضيته كرم الله وجهه ما يرويه الثقات عن جعفر الصادق رضي‌الله‌عنه قال : ولد على عهد أمير المؤمنين مولود له رأسان وصدران ، فمضى أهل المولود إلى

الصفحة 162 من 692