مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 32 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 150 من 692

بذلك لك توبة ، فقم وإياك أن تعاود شيئا مما فعلت ، والله غفور رحيم.

ومن أقضيته كرم الله وجهه قضاء ما قضى به أحد قبله ، وكان ذلك أول ما قضى به بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وذلك أنه لما قبض رسول الله وأفضى الأمر إلى أبي بكر ، جيء إليه برجل شرب الخمر ، فقال له أبو بكر : هل شربت الخمر؟ فقال الرجل : نعم شربتها. فعاد أبو بكر يسأله : ولم تشربها وهي محرمة؟ قال الرجل : لقد أسلمت يا خليفة رسول الله ومنزلي بين ظهراني قوم يشربون الخمر ويستحلونها ، ولو علمت أنها حرام لاجتنبتها. فالتفت أبو بكر رضي‌الله‌عنه إلى عمر قائلا له : ما تقول يا أبا حفص في أمر هذا الرجل؟ فقال عمر رضي‌الله‌عنه : معضلة ليس لها إلا أبو الحسن. فدعا أبو بكر بغلام ثم أمره أن يذهب إلى الإمام فيدعوه إليه ، غير أن عمر رضي‌الله‌عنه قال : يؤتى الحكم في منزله. ثم قام عمر ومعه أبو بكر وسلمان الفارسي فأخبروا الإمام بقصة الرجل ، فقال كرم الله وجهه لأبي بكر رضي‌الله‌عنه : ابعث مع الرجل من يدور به على مجالس المهاجرين والأنصار ، فمن كان قد تلا عليه آية تحريم الخمر فليشهد عليه ، فإن لم يكن من يشهد بذلك فعليهم أن يتلوا عليه آية التحريم ثم لا شيء عليه بعد. ففعل أبو بكر ما أشار به الإمام ولكن أحدا لم يشهد عليه ، فخلى سبيله.

ومن أقضيته كرم الله وجهه تحديده كلمة حين بستة أشهر ، فقد جيء إليه برجل نذر أن يصوم حينا من الدهر ولم يعين وقتا محددا ، فقضى الإمام أن يصوم الناذر ستة أشهر ثم تلا قول الله جل ثناؤه : (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ). فكلمة حين في هذه الآية حددها الإمام بستة أشهر.

ومن أقضيته كرم الله وجهه ماروي عن جعفر الصادق من قوله : إن أمير المؤمنين عليا كرم الله وجهه قضى في امرأة زوجها وليها وهي برصاء ، فقال : إن لها المهر بما

الصفحة 150 من 692