مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 32 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 144 من 692

صادقة رجمته ، وإن كنت كاذبة جلدتك حد القذف ثمانين جلدة ، وأقيمت الصلاة ، فقام علي كرم الله وجهه ليصلى ، وفكرت المرأة ، فلم تر لها فرجا في أن يرجم زوجها ، ولا في أن تجلد فولت هاربة ، ولم يسأل علي عنها.

وكان يقول : ما أضمر أحد شيئا إلا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه ، لهذا كان في قضائه يحاور ويتأمل ، وهو أول من فرق بين الشهود ، واستمع لكل شاهد على حده ، فاستطاع أن يتبين الحقيقة وأمن تأثير الشهود بعضهم على بعض.

من ذلك أن امرأة أتوا بها إلى علي كرم الله وجهه ، وشهدوا عليها أنها بغت وكانت يتيمة رباها رجل كثير الغياب عن أهله وكان للرجل امرأة غيور.

فشبت اليتيمة وأصبحت حسناء فتانة ، فخافت المرأة أن يتزوجها زوجها ، فدعت نسوة من جاراتها أمسكن اليتيمة الحسناء فافتضت بكارتها بإصبعها ، فلما عاد الزوج من غيبته ، رمت الزوجة الغيور تلك اليتيمة بالفاحشة ، واستشهدت بالنسوة اللاتي ساعدنها على أخذ عذرتها.

فسأل علي المرأة : ألك شهود؟ قالت : نعم هؤلاء جاراتي يشهدن بما أقول.

فأحضرهن علي وأحضر السيف ، ودعا امرأة الرجل وحاورها طويلا فأصرت على قولها. فصرفها.

ودعا امرأة أخرى من الشهود فهددها إن لم تصدقه ليفعلن كذا وكذا. فقالت : والله ما فعلت اليتيمة فاحشة ، إلا أن زوجة الرجل رأت فيها جمالا وهيبة ، فخافت فساد زوجها ، فدعتنا ، فأمسكنا لها بالفتاة حتى افتضتها بإصبعها. فألزم المرأة حد القذف ، وألزم الرجل أن يطلقها ، وزوجه اليتيمة المفترى عليها.

وجاءوا برجل إلى عمر بن الخطاب سأله جماعة من الناس : كيف أصبحت؟ فقال : أصبحت أحب الفتنة ، وأكره الحق ، وأصدق اليهود والنصارى ، وأؤمن بما لم أره ، وأقر بما لم يخلق. فأرسل عمر إلى علي رضي‌الله‌عنهما ، فلما جاءه أخبره بمقالة الرجل.

الصفحة 144 من 692