مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 32 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 143 من 692

أمرهما؟

فنظر علي كرم الله وجهه إلى المرأة يقرأ صفحة وجهها ، ونظر إلى ما على الثوب ، ثم دعا بماء حار شديد الغليان ، فصبه على الثوب فجمد ذلك البياض ، ثم أخذه واشتمه وذاقه ، فعرف رائحة البيض وطعم البيض ، وزجر المرأة فاعترفت فأطلق الشاب البريء ، وأقيم عليها حد القذف.

ورفعت امرأة إلى عمر بن الخطاب رضي‌الله‌عنه قد زنت ، فسألها عن ذلك ، فقالت في يسر : نعم يا أمير المؤمنين. وأعادت ذلك وأيدته ، كأنها لم تقترف ذنبا وعلي يسمع ويتأمل.

فقال علي كرم الله وجهه : إنها لتستهل به استهلال من لا يعلم أنه حرام. فأعلمها بحرمة الزنا ، ودرأ عنها الحد.

وأفتى علي بأن كل من يستكره على ذنب يعفى من العقاب ويعاقب من أكرهه ، فإذا اضطر أجير على السرقة لأنه لم يجد ما يأكله ، لم تقطع يده ، وإنما قطعت يد الذي استأجره ولم يعطه أجره ، فهو الذي أكرهه على السرقة أو بالقليل وجب عليه التعويض مضعفا.

ويروى أن عليا كان في مجلسه يعلم الناس بالمسجد ، إذ سمع ضجة ، فلما سأل عنها قيل له : رجل سرق ومعه من يشهد عليه.

فشهد شاهدان عليه أنه سرق ، فجعل الرجل يبكي ويناشد عليا أن يتثبت في أمره. فخرج علي إلى الناس بالسوق ، فدعا بالشاهدين ، فناشدهما الله وخوفهما ، فأقاما على شهادتهما ، فلما رآهما لا يرجعان دعا بالسكين وقال : ليمسك أحدكما يده ويقطع الآخر. فتقدما ليقطعاه ، فهاج الناس ، واختلط بعضهم ببعض ، وقام علي من مكانه ، فترك الشاهدان الرجل ، وهربا.

وجاءت إلى علي رضي‌الله‌عنه امرأة فقالت : إن زوجي وقع على جاريتي بغير أمري. فقال للرجل : ما تقول؟ قال : ما وقعت عليها إلا بأمرها. فقال علي : إن كنت

الصفحة 143 من 692