مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 32 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 142 من 692

وبقربه رجل ينظر إليهما ، وهو يقدر على إنقاذه ، ولكنه وقف ينظر. فأفتى علي كرم الله وجهه بأن يقتل القاتل ، ويحبس الممسك حتى يموت ، وتفقأ عين الناظر الذي وقف ينظر إلى الجريمة ، ولم يمنع وقوعها وهو قادر على ذلك بلا حرج.

ومن ذلك أن رجلين احتالا على الناس ، فأصابا منهم أموالا طائلة وذلك أن كل واحد منهما كان يبيع الآخر على أنه عبد ، ثم يهربا من بلد إلى بلد ، يكرران الفعل نفسه ، فحكم بقطع أيديهما ، لأنهما سارقان لأموال الناس.

ومن ذلك أن امرأة تزوجت ، فلما كانت ليلة زفافها أدخلت صديقها مخدعها سرا ، ودخل الزوج المخدع فوجد العشيق فاقتتلا ، فقتل الزوج غريمه فقتلت المرأة زوجها. فقضى بقتل المرأة في زوجها الذي قتلته ، وبدية العشيق على المرأة ، لأنها هي التي عرضته لأن يقتله زوجها فهي المتسببة في قتله ، أما الزوج فإنما قتل غريمه دفاعا عن العرض ، فهو قتل مشروع لا عقاب عليه ولا دية ولا تعويض.

ثم إنه أفتى بألا يحبس المدين في الدين وقال : حبس الرجل بعد أن يعلم ما عليه ظلم.

وقال أيضا في ص 92 :

من أجل ذلك كان عمر يحيل إليه المعضلات التي تحتاج إلى الذكاء وسعة العلم.

وروى الإمام جعفر الصادق عن جده الإمام علي : أتى عمر بن الخطاب رضي‌الله‌عنه بامرأة قد تعلقت بشاب من الأنصار ، وكانت تهواه فلما لم يساعدها احتالت عليه ، فأخذت بيضة فألقت صفرتها ، وصبت البياض على ثوبها وبين فخذيها ثم جاءت بالشاب إلى عمر صارخة ، فقالت : هذا الرجل غلبني على نفسي وفضحني في أهلي وهذا أثر فعاله. فسأل عمر النساء فقلن له : إن ببدنها وثوبها أثر المني.

فهمّ عمر بعقوبة الشاب ، فجعل الشاب يستغيث ويقول : يا أمير المؤمنين تثبت في أمري ، فو الله ما أتيت بفاحشة ، ولا هممت بها ، فلقد راودتني عن نفسي فاعتصمت. فقال عمر رضي‌الله‌عنه لعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه : يا أبا الحسن ما ترى في

الصفحة 142 من 692